963 . الفتوح : دَخَلَ الحُسَينُ عليه السّلام عَلَى الوَليدِ بنِ عُتبَةَ ، فَسَلَّمَ عَلَيهِ ، فَرَدَّ عَلَيهِ رَدّاً حَسَناً ، ثُمَّ أدناهُ وقَرَّبَهُ .
قالَ : ومَروانُ بنُ الحَكَمِ هُناكَ جالِسٌ في مَجلِسِ الوَليدِ ، وقَد كانَ بَينَ مَروانَ وبَينَ الوَليدِ مُنافَرَةٌ ومُفاوَضَةٌ ، فَأَقبَلَ الحُسَينُ عليه السّلام عَلَى الوَليدِ فَقالَ :
أصلَحَ اللَّهُ الأَميرَ ، وَالصَّلاحُ خَيرٌ مِنَ الفَسادِ ، وَالصِّلَةُ خَيرٌ مِنَ الخَشناءِ والشَّحناءِ ، وقَد آنَ لَكُما أن تَجتَمِعا ، فَالحَمدُ للَّهِ الَّذي ألَّفَ بَينَكُما . قالَ : فَلَم يُجيباهُ في هذا بِشَيءٍ .
فَقالَ الحُسَينُ عليه السّلام : هَل أتاكُم مِن مُعاوِيَةَ كائِنَةُ خَبَرٍ ؛ فَإِنَّهُ كانَ عَليلًا وقَد طالَت عِلَّتُهُ ، فَكَيفَ حالُهُ الآنَ ؟
قالَ : فَتَأَوَّهَ الوَليدُ وَتَنَفَّسَ الصُّعَداءَ وقالَ : أبا عَبدِ اللَّهِ آجَرَكَ اللَّهُ في مُعاوِيَةَ ، فَقَد كانَ لَكَ عَمُّ صِدقٍ ، وقَد ذاقَ المَوتَ ، وهذا كِتابُ أميرِ المُؤمِنينَ يَزيدَ .
فَقالَ الحُسَينُ عليه السّلام :
« إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ »
« 1 » ، وعَظَّمَ اللَّهُ لَكَ الأَجرَ أيُّهَا الأَميرُ ، ولكِن لِماذا دَعَوتَني ؟
فَقالَ : دَعَوتُكَ لِلبَيعَةِ ، فَقَدِ اجتَمَعَ عَلَيهِ النّاسُ .
فَقالَ الحُسَينُ عليه السّلام : إنَّ مِثلي لا يُعطي بَيعَتَهُ سِرّاً ، وإنَّما احِبُّ أن تَكونَ البَيعَةُ عَلانِيَةً بِحَضرَةِ الجَماعَةِ ، ولكِن إذا كانَ مِنَ الغَدِ ودَعَوتَ النّاسَ إلَى البَيعَةِ دَعَوتَنا مَعَهُم فَيَكونُ أمرَنا واحِداً .
فَقالَ لَهُ الوَليدُ : أبا عَبدِ اللَّهِ ؟ لَقَد قُلتَ فَأَحسَنتَ فِي القَولِ ، وأجَبتَ « 2 » جَوابَ مِثلِكَ
هامش
( 1 ) . البقرة : 156 .
( 2 ) . في المصدر : « وأحببت » ، والصواب ما أثبتناه كما في مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي .