ثُمَّ قَبَضَهُ إلَيهِ ، وقَد نَصَحَ لِعبادِهِ ، وبَلَّغَ ما ارسِلَ بِهِ صلّى اللَّه عليه وآله ، وكُنّا أهلَهُ وأولِياءَهُ وأوصِياءَهُ ووَرَثَتَهُ وأحَقَّ النّاسِ بِمَقامِهِ فِي النّاسِ ، فَاستَأثَرَ عَلَينا قَومُنا بِذلِكَ ، فَرَضينا وكَرِهنَا الفُرقَةَ وأحبَبنَا العافِيَةَ ، ونَحنُ نَعلَمُ أنّا أحَقُّ بِذلِكَ الحَقِّ المُستَحقِّ عَلَينا مِمَّن تَوَلّاهُ ، وقَد أحسَنوا وأصلَحوا ، وتَحَرَّوُا الحَقَّ فَرَحِمَهُمُ اللَّهُ وغَفَرَ لَنا ولَهُم .
وقَد بَعَثتُ رَسولي إلَيكُم بِهذَا الكِتابِ ، وأنَا أدعوكُم إلى كِتابِ اللَّهِ وسُنَّةِ نَبِيِّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ؛ فَإِنَّ السُّنَّةَ قَد اميتَت ، وإنَّ البِدعَةَ قَد احيِيَت ، وإن تَسمَعوا قَولي وتُطيعوا أمري ، أهدِكُم سَبيلَ الرَّشادِ ، وَالسَّلامُ عَلَيكُم ورَحمَةُ اللَّهِ » . « 1 »
وكتب في رسالة جوابيّة لأهل الكوفة :
فَلَعَمري مَا الإِمامُ إلَّاالعامِلُ بِالكِتابِ ، وَالآخِذُ بِالقِسطِ ، وَالدّائِنُ بِالحَقِّ ، وَالحابِسُ نَفسَهُ عَلى ذاتِ اللَّهِ . « 2 »
اللَّهُمَّ إنَّكَ تَعلَمُ أنَّهُ لَم يَكُن ما كانَ مِنّا تَنافُساً في سُلطانٍ ، ولَا التِماساً مِن فُضولِ الحُطامِ ، ولكِن لِنُرِيَ المَعالِمَ مِن دينِكَ ، ونُظهِرَ الإِصلاحَ في بِلادِكَ ، ويَأمَنَ المَظلومونَ مِن عِبادِكَ ، ويُعمَلَ بِفَرائِضِكَ وسُنَنِكَ وأحكامِكَ . فَإِن لَم تَنصُرونا وتُنصِفونا قَوِيَ الظَّلمةُ عَلَيكُم ، وعَمِلوا في إطفاءِ نورِ نَبِيِّكُم ، وحَسبُنَا اللَّهُ وعَلَيهِ تَوَكَّلنا وإلَيه أنبَنا وإلَيهِ المَصيرُ . « 3 »
وقال في الخطبة الأولى أمام أصحاب الحرّ :
أيُّهَا النّاس ! فَإِنَّكُم إن تَتَّقوا وتَعرِفُوا الحَقَّ لِأَهلِهِ يَكُن أرضى للَّهِ ، ونَحنُ أهلَ البَيتِ أولى بِوَلايَةِ هذَا الأَمرِ عَلَيكُم مِن هؤُلاءِ المُدَّعينَ ما لَيس لَهُم ، وَالسّائرينَ فيكُم بِالجورِ وَالعُدوانِ . « 4 »
وقال في الخطبة الثانية مقابل أصحاب الحرّ :
هامش
( 1 ) . راجع : ج 3 ص 40 ح 1023 .
( 2 ) . راجع : ج 3 ص 36 ح 1016 .
( 3 ) . تحف العقول : ص 239 .
( 4 ) . راجع : ج 3 ص 365 ح 1479 .