الذين اعتبروا طلب الشهادة هدفاً بين المقصد والمقصود من جهة ، وتجاهلوا من جهة أخرى أقوال الإمام الحسين عليه السّلام وخطبه وكتبه ، حيث أكّد الإمام في هذه المجموعة على أهداف غير طلب الشهادة .
2 . المعتقدون بنظريّة إقامة الحكم لم يسلّطوا الضوء على علم الإمام بالشهادة ، إن لم نقل إنّهم تجاهلوه ، رغم أنّ النصوص الدالّة عليه متواترة . ومن جهة أخرى فإنّ المصدر الذي استندوا إليه في استخراج هذا الهدف هو أقوال الإمام الحسين عليه السّلام وخطبه وكتبه ، وما نراه في هذه المجموعة هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإصلاح أمور الامّة ، وإحياء سنّة النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله ، ولا تدلّ بصراحة على عزمه إقامة الحكم إلّاإذا اعتبرناها ملازمة لإقامة الحكم .
نعم ، عندما امتنع عن البيعة أشار في بعض النصوص إلى عدم كفاءة يزيد وأحقّيته في أمر الخلافة .
ومن جهة أخرى فإنّ تعبير « الخروج » في كلام الإمام الحسين عليه السّلام لا يعني الثورة ، بل يعني - في جميع المواضع - الخروج من المدينة ، وقد يعبّر عنه خطأً بالثورة . وقد استخدم الإمام الحسين عليه السّلام تعبير الخروج في الإجابة على سؤال ابن عبّاس ومحمّد بن الحنفيّة حول سبب خروجه من المدينة ، أو خروجه من مكّة ، وإذا ما استُخدمت هذه الكلمة متعدّية ب « على » فإنّها تعني الثورة ، وإلّا فإنّها تعني الخروج ، وقد اقترنت جميع المواضع بالحرف « إلى » وهي تعني الخروج .
3 . ليس لنظريّة المحافظة على النفس أيّ شاهد كلاميّ وتاريخيّ ، ولذلك فإنّها غير قابلة للعرض ، وفي نفس الوقت فإنّها لا تنسجم مع شؤون الإمامة . نعم ، يحتمل أن تكون هناك ملاحظات في ذهن الكاتب المحترم ولكنّها لم تُذكر في العبارة .
4 . يجب الحديث فيما يتعلّق بنظريّة الجمع عمّا ذكرناه في الفقرتين الأولى والثانية ، علماً أنّ بعض وجوه هذه الحادثة تمّ تجاهلها في هذا التحليل - كالنظريّات الثلاث الأولى - حيث سنتناولها في المباحث القادمة .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 366
مساهمون: محمد الريشهري
ص٣٦٦