قَد عَلِمتَ إنّا أهلُ بَيتِ الكَرامَةِ وَمَعدِنُ الرِّسالَةِ وأعلامُ الحَقِّ الَّذي أودَعَهُ اللَّهُ عَزَّوجَلَّ قُلوبَنا ، وأنطَقَ بِهِ ألسِنَتَنا ، فَنَطَقَت بِإِذنِ اللَّهِ عَزَّوجَلَّ ، ولَقَد سَمِعتُ جَدّي رَسولَ اللَّهِ يَقولُ : « إنَّ الخِلافَةَ مُحَرَّمَةٌ عَلى وُلدِ أبي سُفيانَ » ، وكَيفَ ابايِعُ أهلَ بَيتٍ قَد قالَ فيهِم رَسولُ اللَّهِ هذا ؟ ! « 1 »
واسترجع خلال لقائه بمروان قائلًا :
عَلَى الإِسلامِ السَّلامُ إذ بُلِيَتِ الامَّةُ بِراعٍ مِثلِ يَزيدَ . . . وقَد سَمِعتُ جَدّي رَسولَ اللَّهِ يَقولُ : « الخِلافَةُ مُحَرَّمَةٌ عَلى آلِ أبي سُفيانَ الطُّلَقاءِ وأبناءِ الطُّلَقاءِ . فَإِذا رَأَيتُم مُعاوِيَةَ عَلى مِنبَري فَابقُروا بَطنَهُ » ، ولَقد رَآهُ أهلُ المَدينَةِ عَلى مِنبَرِهِ فَلَم يَفعَلوا بِهِ ما امِروا ، فَابتَلاهُم بِابنِهِ يَزيدَ . « 2 »
ويطرح في القسم الثاني ، إصلاح الامّة وإحياء السنّة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحاربة السلطان الجائر والعزّة والإباء . فقد روي عنه عليه السّلام في هذا المجال أنّه قال :
إنّي لَم أخرُج أشِراً ولا بَطِراً ولا مُفسِداً ولا ظالِماً ، وإنَّما خَرَجتُ لِطَلَبِ النَّجاحِ وَالصَّلاحِ في امَّةِ جَدّي مُحَمَّدٍ صلّى اللَّه عليه وآله ، اريدُ أن آمُرَ بِالمَعروفِ وأنهى عَنِ المُنكَرِ ، وأسيرَ بِسيرَةِ جَدّي مُحَمَّدٍ صلّى اللَّه عليه وآله ، وسيرَةِ أبي عَليِّ بنِ أبي طالِبٍ . . . فَمَنْ قَبِلَني بِقَبولِ الحَقِّ فَاللَّهُ أولى بِالحَقِّ ومَن رَدَّ عَلَيَّ هذا أصبِرُ حَتّى يَقضِيَ اللَّهُ بَيني وبَينَ القَومِ بِالحَقِّ ويَحكُمَ بَيني وبَيْنَهُم بِالحقِّ وهُوَ خَيرُ الحاكِمينَ . « 3 »
وعن أبي عثمان النهدي : كتب الحسينُ عليه السّلام مع مولىً لهم يقال له سليمان ، وكتب بنسخة إلى رؤوس الأخماس بالبصرة وإلى الأشراف :
. . . أمّا بَعدُ ، فَإِنَّ اللَّهَ اصطفى مُحَمَّداً صلّى اللَّه عليه وآله عَلى خَلقِهِ وأكرَمَهُ بِنُبُوَّتِهِ ، وَاختارَهُ لِرِسالَتِهِ ،
هامش
( 1 ) . راجع : ص 389 ح 956 .
( 2 ) . مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ج 1 ص 184 ، وراجع : هذه الموسوعة ، ج 2 ص 389 ( ما جرى بين الإمام عليه السّلام والوليد لأخذ البيعة ) .
( 3 ) . راجع : ج 3 ص 15 ح 979 .