مَن رَأى سُلطاناً جائِراً مُستَحِلًاّ لِحُرَمِ اللَّهِ ، ناكِثاً لِعَهدِ اللَّهِ ، مُخالِفاً لِسُنَّةِ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ، يَعمَلُ في عِبادِ اللَّهِ بِالإِثمِ وَالعُدوانِ ، فَلَم يُغَيِّر عَلَيهِ بِفِعلٍ ولا قَولٍ ، كانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أن يُدخِلَهُ مُدخَلَهُ . « 1 »
وقال في الخطبة الأولى يوم عاشوراء :
لا وَاللَّهِ ، لا اعطيكُم بِيَدي إعطاءَ الذَّليلِ ، ولا أفِرُّ فِرارَ العَبيدِ . . . . « 2 »
وقال في الخطبة الثانية يوم عاشوراء :
ألا وإنَّ الدَّعِيَّ ابنَ الدَّعِيِّ قَد رَكَزَ بَينَ اثنَتَين ؛ بَينَ السِّلَّةِ وَالذُلَّةِ ، وهَيهاتَ مِنَّا الذِّلَّةُ ، يِأبَى اللَّهُ لَنا ذلِكَ ورَسولُهُ وَالمُؤمِنونَ ، وحُجورٌ طابَت ، وحُجورٌ طَهُرَت ، وأُنوفٌ حَمِيَّةٌ ، ونُفوسٌ أبِيَّةٌ ، مِن أن تُؤثَرَ طاعَةُ اللِّئامِ عَلى مَصارِعِ الكِرامِ . « 3 »
مضافاً إلى هذه الأقوال والكتب ، فإنّ تحليل شؤون الإمامة « 4 » يقتضي هذا أيضاً ، وقد حاز الإمام الحسين عليه السّلام منصب الإمامة لبيان الدين وتطبيقه ، والمحافظة عليه من الاضمحلال والزوال ، وصونه عن التحريف ، ولكي يكون قدوة للمجتمع ، ومن المفترض أن تلقي هذه الشؤون بظلّها على جميع سلوكياته وأقواله وأفكاره ، فكيف يمكن تحليل حادثة بهذه العظمة بمعزل عن هذه الأهداف ؟ الحادثة التي أريقت فيها دماء هؤلاء العظام على الأرض .
وتعدّ هذه الطبقة الأولى من أهداف حادثة عاشوراء ، ومن المحتمل أن يكون مراد الذين عبّروا بإقامة الحكم ، هو العنوان المنتزع من هذه الأمور ، وكما أشرنا فإنّ هذا التعبير لم يبيّن بصراحة في أقوال الإمام وكتبه .
ويمكن القول إنّ معطيات هذه الطبقة من الأهداف هي زلزلة دعائم حكم بني اميّة ،
هامش
( 1 ) . راجع : ج 3 ص 377 ح 1490 .
( 2 ) . الإرشاد : ج 2 ص 98 وراجع : هذه الموسوعة : ج 4 ص 106 ( القسم الثامن / الفصل الثاني / احتجاجات الإمام عليه السّلام على جيش الكوفة ) .
( 3 ) . راجع : ج 4 ص 115 ح 1628 .
( 4 ) . من جملة واجبات الإمام عليه السّلام وصلاحياته ، ومن جملة شروط ومقتضيات الإمامة .