تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤

ب - القصد المباشر وغير المباشر

يرى العلّامة العسكري في مقدّمة مرآة العقول الذي صدر فيما بعد تحت عنوان « معالم المدرستين » أنّ الإمام الحسين عليه السّلام قصد الشهادة ، ولكنّه كان يريد أن يقوم الناس بثورة مسلّحة ضدّ حكم يزيد : عارض الإمام في المدينة بيعة خليفة اكتسب شرعيّة حكمه لدى المسلمين ببيعتهم إيّاه ، وقاوم عصبة الخلافة في المدينة حتّى انتشر خبره ، ثمّ توجّه إلى مكّة والتزم الطريق الأعظم ولم يتنكّبه مثل ابن الزبير ، وورد مكّة والتجأ إلى بيت اللَّه الحرام ، فاشرأبّت إليه أعناق المعتمرين وتحلّقوا حوله ، يستمعون إلى سبط نبيّهم وهو يحدّثهم عن سيرة جدّه ، ويشرح لهم انحراف الخليفة عن تلك السيرة ! ثمّ أعلن دعوته ، وكاتب البلاد ، ودعا الامّة إلى القيام المسلّح في وجه الخلافة وتغيير ما هم عليه ، وطلب منهم البيعة على ذلك ، وليس على أن يعينوه لِيلَي الخلافة ، ولم يُمنّ الإمام أحداً بذلك بتاتاً ، ولم يذكره في خطاب ولم يكتبه في كتاب ، بل كان كلّما نزل منزلًا أو ارتحل ضرب بيحيى بن زكريا مثلًا لنفسه ، وحقّ له ذلك ، فإنّ كلًاّ منهما أنكر على طاغوت زمانه الطغيان والفساد وقاومه ، حتّى قتل وحمل رأسه إلى الطاغية ، فعل ذلك يحيى بمفرده والحسين مع أعوانه وأنصاره وأهل بيته ، ولا يفعل ذلك من يريد أن يجمع الناس حوله ويستظهر بهم ليلي الخلافة ، بل يمنّيهم بالنصر والاستيلاء على الحكم ، ولا يذكر للناس ما يؤدّي إلى الوهن والفشل . « 1 »

ج - إقامة الحكم مع العلم بالشهادة

يقول آية اللَّه الاستادي : نحن لا نقول بأنّ الإمام ذهب بهدف القتل ، بل نقول إنّه ذهب رغم أنّه كان يعلم بأنّه سوف يقتل ، لكن على الظاهر إنّه ذهب لإقامة الحكم بدعوة أهل الكوفة « 2 » .
هامش
( 1 ) . مقدّمة مرآة العقول : ج 2 ص 493 - 494 ؛ معالم المدرستين : ج 3 ص 308 . ( 2 ) . سرگذشت كتاب شهيد جاويد « بالفارسية » : ص 339 .