ليرى فيّ رأيه ، وإمّا أن تسيّروني إلى ثغر من ثغور المسلمين ، فأكون رجلًا من أهله لي ما له وعليّ ما عليه » . وأنّ عمر كتب إلى عبيد اللَّه بن زياد اللعين بما سئل ، فأبى عليه وكاتبه بالمناجزة ، وتمثّل بالبيت المعروف وهو :
الآنَ إذ « 1 » عَلِقَتْ مَخالِبُنا بِهِ * يَرجُو النَّجاةَ ولاتَ حينَ مَناصِ !
فلّما رأى عليه السّلام إقدام القوم عليه ، وأنّ الدين منبوذ وراء ظهورهم ، وعلم أنّه إن دخل تحت حكم ابن زياد اللعين تعجّل الذلّ والعار ، وآل أمره من بعد إلى القتل ، التجأ إلى المحاربة والمدافعة بنفسه وأهله ومن صبر من شيعته ، ووهب دمه له ووقاه بنفسه .
وكان بين إحدى الحسنيين : إمّا الظفر - فربّما ظفر الضعيف القليل - ، أو الشهادة والميتة الكريمة .
وأمّا مخالفة ظنّه عليه السّلام لظنّ جميع من أشار عليه من النصحاء كابن عبّاس وغيره ، فالظنون إنّما تغلب بحسب الأمارات ، وقد تقوى عند واحد وتضعف عند آخر ، ولعلّ ابن عبّاس لم يقف على ما كوتب به من الكوفة ، وما تردّد في ذلك من المكاتبات والمراسلات والعهود والمواثيق ، وهذه أمور تختلف أحوال الناس فيها ، ولا يمكن الإشارة إلّاإلى جملتها دون تفصيلها . « 2 »
ويُعدّ الشيخ الصالحي نجف آبادي الشخص الوحيد الذي تبنّى في عصرنا الحالي نظريّة إقامة الحكم وحاول إقامة الأدلّة عليها . ويرى أنّ هدف الإمام لم يكن معيّناً سلفاً ، بل كان يتّخذ التصميم المناسب حسب الظروف ، وكان يسعى لتحقيق هدف معيّن في كلّ ظرف ، وهو يرى أنّ ثورة الإمام الحسين كانت على أربع مراحل ، وكان عليه السّلام يسعى في كلّ مرحلة لتحقيق هدف معيّن :
المرحلة الأولى : منذ أن هاجر من المدينة إلى مكّة وحتّى تصميمه على البقاء في مكّة . وهدفه في هذه المرحلة هو المقاومة إزاء هجوم نظام الحكم ، ودراسة إمكان إقامة
هامش
( 1 ) . في المصدر « قد » بدل « إذ » والتصحيح من المصادر الأخرى .
( 2 ) . تنزيه الأنبياء : ص 175 - 177 .