وكانَ ابنُهُ قاتِلُ الحُسَينِ عليه السّلام يَومَئِذٍ طِفلًا يَحبو « 1 » ، وهُوَ سِنانُ « 2 » بنُ أنَسٍ النَّخَعِيِّ . « 3 »
909 . الإرشاد عن أبي الحكم : سَمِعتُ مَشيَخَتَنا وعُلَماءَنا يَقولونَ : خَطَبَ أميرُ المُؤمِنينَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ عليه السّلام فَقالَ في خُطبَتِهِ : سَلوني قَبلَ أن تَفقِدوني ، فَوَ اللَّهِ ، لا تَسأَلونّي عَن فِئَةٍ تُضِلُّ مِئَةً وتَهدي مِئَةً ، إلّانَبَّأتُكُم بِناعِقِها وسائِقِها إلى يَومِ القِيامَةِ .
فَقامَ إلَيهِ رَجُلٌ ، فَقالَ : أخبِرني كَم في رَأسي ولِحيَتي مِن طاقَةِ شَعرٍ ؟
فَقامَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السّلام وقالَ : وَاللَّهِ ، لَقَد حَدَّثَني خَليلي رَسولُ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله بِما سَأَلتَ عَنهُ ، وإنَّ عَلى كُلِّ طاقَةِ شَعرٍ في رَأسِكَ مَلَكَاً يَلعَنُكَ ، وعَلى كُلِّ طاقَةِ شَعرٍ في لِحيَتِكَ شَيطاناً يَستَفِزُّكَ « 4 » ، وإنَّ في بَيتِكَ لَسَخلًا يَقتُلُ ابنَ رَسولِ اللَّهِ ، وآيَةُ ذلِكَ مِصداقُ ما خَبَّرتُكَ بِهِ ، ولَولا أنَّ الَّذي سَأَلتَ عَنهُ يَعسِرُ بُرهانُهُ لَأَخبَرتُكَ بِهِ ، ولكِن آيَةُ ذلِكَ ما نَبَّأتُ بِهِ عَن لَعنَتِكَ ، وسَخلِكَ المَلعونِ .
هامش
( 1 ) . حَبَا : مشى على يديه وبطنه ، وحبا الصبيّ : مشى على استِه وأشرف بصدره ، وقال الجوهري : هو إذا زحف ( لسان العرب : ج 14 ص 161 « حبا » ) .
( 2 ) . جاء في الأمالي للصدوق : « فقام إليه سعد بن أبي وقّاص فقال : يا أمير المؤمنين ، أخبرني كم في رأسي ولحيتي شعرة ؟
فقال له : أما واللَّه ، لقد سألتني عن مسألةٍ حدّثني خليلي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله أنّك ستسألني عنها ، وما في رأسك ولحيتك من شعرة إلّاوفي أصلها شيطان جالس ، وإنّ في بيتك لسخلًا يقتل الحسين ابني ! » ، وعمر بن سعد يومئذٍ يدرج بين يديه ( الأمالي للصدوق : ص 196 ح 207 ) .
وجاء ما يشبه هذا النصّ في كامل الزيارات أيضاً : ص 155 ح 191 وكذلك في خصائص الأئمّة : ص 62 ، ولكن بما أنّ سعد بن أبي وقاص عُزل في عهد خلافة الإمام علي عليه السّلام وامتنع عن مبايعة الإمام وكان يعيش خارج الكوفة ، فإنّ حضوره لخطبة الإمام يبدو بعيداً .
( 3 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 2 ص 286 نقلًا عن ابن هلال الثقفي في كتاب الغارات ؛ بحار الأنوار : ج 34 ص 297 .
( 4 ) . استفزّهُ : أي خَتَلَهُ حتّى ألقاهُ في مَهلَكةٍ ( ترتيب كتاب العين : ص 627 « فزّ » ) .