إلى سَفَرٍ لَهُ ، ثُمَّ رَجَعَ وهُوَ مُتَغَيِّرُ اللَّونِ ، مُحمَرُّ الوَجهِ ، فَخَطَبَ خُطبَةً بَليغَةً موجَزَةً ، وعَيناهُ تَهمِلانِ دُموعاً .
قالَ فيها : أيُّهَا النّاسُ ! إنّي خَلَّفتُ فيكُمُ الثَّقَلَينِ : كِتابَ اللَّهِ وعِترَتي . . .
ألا وإنَّ جَبرَئيلَ قَد أخبَرَني بِأَنَّ امَّتي تَقتُلُ وَلَدِيَ الحُسَينَ بِأَرضِ كَربٍ وبَلاءٍ ، ألا فَلَعنَةُ اللَّهِ عَلى قاتِلِهِ وخاذِلِهِ آخِرَ الدَّهرِ .
قالَ : ثُمَّ نَزَلَ عَنِ المِنبَرِ ، ولَم يَبقَ أحَدٌ مِنَ المُهاجِرينَ وَالأَنصارِ إلّاوتَيَقَّنَ بِأَنَّ الحُسَينَ عليه السّلام مَقتولٌ . « 1 »
810 . مثير الأحزان عن ابن عبّاس : لَمَّا اشتَدَّ بِرَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله مَرَضُهُ الَّذي ماتَ فيهِ ، وقَد ضَمَّ الحُسَينَ عليه السّلام إلى صَدرِهِ ، يَسيلُ مِن عَرَقِهِ عَلَيهِ وهُو يَجودُ بِنَفسِهِ ، ويَقولُ : ما لي ولِيَزيدَ ؟ لا بارَكَ اللَّهُ فيهِ ! اللَّهُمَّ العَن يَزيدَ ! ثُمَّ غُشِيَ عَلَيهِ طَويلًا وأفاقَ ، وجَعَلَ يُقَبِّلُ الحُسَينَ عليه السّلام وعَيناهُ تَذرِفانِ .
ويَقولُ : أما إنَّ لي ولِقاتِلِكَ مَقاماً بَينَ يَدَيِ اللَّهِ عز وجل . « 2 »
811 . الفتوح عن ابن عبّاس : إنّي حَضَرتُ رَسولَ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله وهُوَ فِي السِّياقِ « 3 » ، وقَد ضَمَّ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ عليه السّلام إلى صَدرِهِ ، وهُوَ يَقولُ : هذا مِن أطائِبِ أرومَتي ، وأنوارِ عِترَتي ، وخِيارِ ذُرِّيَّتي ، لا بارَكَ اللَّهُ فيمَن لا يَحفَظُهُ بَعدي .
قالَ ابنُ عَبّاسٍ : ثُمَّ اغمِيَ عَلَى النَّبِيِّ صلّى اللَّه عليه وآله ساعَةً ، ثُمَّ أفاقَ ، وقالَ :
يا حُسَينُ ، إنَّ لي ولِقاتِلِكَ يَومَ القِيامَةِ مَقاماً بَينَ يَدَي رَبّي ، وخُصومَةً ، وقَد
هامش
( 1 ) . مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ج 1 ص 164 ، الفتوح : ج 4 ص 325 .
( 2 ) . مثير الأحزان : ص 22 ، بحار الأنوار : ج 44 ص 266 ح 24 وراجع : هذه الموسوعة : ج 2 ص 295 ( لا بارك اللَّه في يزيد ) .
( 3 ) . السَّوْق : هو النزع ، كأنّ روحه تساق لتخرج من بدنه . ويقال له السياق أيضاً ، وأصله سِواق ، فقلبتالواو ياء لكسرة السين ، وهما مصدران من ساق يسوق ( النهاية : ج 2 ص 424 « سوق » ) .