تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢

2 / 3 إنباؤُهُ بِشَهادَتِهِ بَعدَ سَنَتَينِ مِن مَولِدِهِ

808 . الفتوح عن المسور بن مخرمة : لَمّا أتَت عَلَى الحُسَينِ عليه السّلام مِن مَولِدِهِ سَنَتانِ كامِلَتانِ ، خَرَجَ النَّبِيُّ صلّى اللَّه عليه وآله في سَفَرٍ لَهُ ، فَلَمّا كانَ في بَعضِ الطَّريقِ وَقَفَ ، فَاستَرجَعَ ودَمَعَت عَيناهُ ، فَسُئِلَ عَن ذلِكَ ، فَقالَ : هذا جَبرَئيلُ عليه السّلام يُخبِرُني عَن أرضٍ بِشاطِىِ الفُراتِ ، يُقالُ لَها كَربَلاءُ ، يُقتَلُ بِها وَلَدِيَ الحُسَينُ ابنُ فاطِمَةَ . فَقيلَ : مَن يَقتُلُهُ - يا رَسولَ اللَّهِ - ؟ فَقالَ : رَجُلٌ يُقالُ لَهُ : يَزيدُ ، لا بارَكَ اللَّهُ لَهُ في نَفسِهِ ! وكَأَنّي أنظُرُ إلى مَصرَعِهِ ومَدفَنِهِ بِها ، وقَد اهدِيَ بِرَأسِهِ ، ووَاللَّهِ ، ما يَنظُرُ أحَدٌ إلى رَأسِ وَلَدِيَ الحُسَينِ فَيَفرَحُ ، إلّاخالَفَ اللَّهُ بَينَ قَلبِهِ ولِسانِهِ . قالَ : ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ صلّى اللَّه عليه وآله مِن سَفَرِهِ ذلِكَ مَغموماً ، ثُمَّ صَعِدَ المِنبَرَ ، فَخَطَبَ ووَعَظَ ، وَالحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السّلام بَينَ يَدَيهِ مَعَ الحَسَنِ عليه السّلام . قالَ : فَلَمّا فَرَغَ مِن خُطبَتِهِ ، وَضَعَ يَدَهُ اليُمنى عَلى رَأسِ الحَسَنِ عليه السّلام ، وَاليُسرى عَلى رَأسِ الحُسَينِ عليه السّلام ، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ الَى السَّماءِ ، فَقالَ : اللَّهُمَّ إنّي مُحَمَّدٌ عَبدُكَ ونَبِيُّكَ ، وهذانِ أطايِبُ عِترَتي ، وخِيارُ ذُرِّيَّتي وأرومَتي « 1 » ، ومَن اخَلِّفُهُم في امَّتي ، اللَّهُمَّ وقَد أخبَرَني جِبريلُ بِأَنَّ وَلَدي هذا مَقتولٌ مَخذولٌ ، اللَّهُمَّ فَبارِك لَهُ في قَتلِهِ ، وَاجعَلهُ مِن ساداتِ الشُّهَداءِ ، إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ ، اللَّهُمَّ ولا تُبارِك في قاتِلِهِ وخاذِلِهِ ! قالَ : وضَجَّ النّاسُ فِي المَسجِدِ بِالبُكاءِ . فَقالَ النَّبِيُّ صلّى اللَّه عليه وآله : أتَبكونَ ولا تَنصُرونَهُ ؟ اللَّهُمَّ فَكُن أنتَ لَهُ وَلِيّاً وناصِراً .
هامش
( 1 ) . الأرومة - بوزن الأكولة - : الأصل ( النهاية : ج 1 ص 41 « أرم » ) .