تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
قال : نعم . ثمّ خرج . وأرسل إلى عبد الرحمن بن أبي بكر فخلا به ، قال : بأيّ يدٍ أو رجل تقدم على معصيتي ؟ فقال عبد الرحمن : أرجو أن يكون ذلك خيراً لي . فقال معاوية : واللَّه ، لقد هممت أن أقتلك ! فقال : لو فعلت لأتبعك اللَّه في الدنيا ولأدخلك في الآخرة النار . ثمّ خرج . بقي معاوية يومه ذلك يُعطي الخواصّ . ويُدني بذمّة الناس « 1 » . فلمّا كان صبيحة اليوم الثاني ، أمر بفراشٍ فوضع له ، وسوّيت مقاعد الخاصّة حوله وتلقاءه من أهله ، ثمّ خرج وعليه حلّةٌ يمانيّةٌ وعمامةٌ دكناء وقد أسبل طرفها بين كتفيه ، وقد تغلّف « 2 » وتعطّر ، فقعد على سريره وأجلس كتّابه منه بحيث يسمعون ما يأمر به ، وأمر حاجبه أن لا يأذن لأحد من النّاس وإن قرب . ثمّ أرسل إلى الحسين بن عليّ عليه السّلام وعبداللَّه بن عبّاس ، فسبق ابن عبّاس ، فلمّا دخل وسلّم عليه أقعده في الفراش على يساره ، فحادثه مليّاً ، ثمّ قال : يا بن عبّاس ، لقد وفّر اللَّه حظّكم من مجاورة هذا القبر الشريف ودار الرّسول صلّى اللَّه عليه وآله ، فقال ابن عبّاس : نعم أصلح اللَّه أمير المؤمنين ! وحظّنا من القناعة بالبعض والتجافي عن الكلّ أوفر . فجعل معاوية يحدّثه ويحيد به عن طريق المجاوبة ، ويعدل إلى ذكر الأعمار « 3 » على اختلاف الغرائز والطبائع ، حتّى أقبل الحسين بن عليّ عليه السّلام ، فلمّا رآه معاوية جمع له وسادة كانت عن يمينه ، فدخل الحسين عليه السّلام وسلّم ، فأشار إليه فأجلسه عن يمينه مكان الوسادة ، فسأله معاوية عن حال بني أخيه الحسن عليه السّلام وأسنانهم ، فأخبره ثمّ سكت ، ثمّ ابتدأ معاوية فقال :
هامش
( 1 ) . كذا ، وفي الإمامة والسياسة : « ويعصي مذمّة الناس » . ( 2 ) . يقال : تَغَلَّلتُ وتَغَلَّفتُ وتَغَلَّيتُ ؛ كلّه مِن الغالية ، وهو نوع من الطيب مركّب من مِسكٍ وعنبرٍ وعودٍودُهن . والتغلّف بها : التلطّخ ( لسان العرب : ج 15 ص 134 « غلا » ) . ( 3 ) . في الإمامة والسياسة : « ذكر الأعمال » .