معاوية وخاف أن يبلغ ما بلغت ، فارتجل الحديث ارتجالًا . ثمّ قال :
أنتِ - واللَّه يا امّ المؤمنين - العالمة باللَّه وبرسوله ، دللتنا على الحقّ ، وحضضتنا على حظّ أنفسنا ، وأنت أهلٌ لأن يُطاع أمرك ويُسمع قولك ، وإنّ أمر يزيد قضاء من القضاء ، وليس للعباد الخيرة من أمرهم ، وقد أكّد النّاس بيعتهم في أعناقهم ، وأعطوا عهودهم على ذلك ومواثيقهم ، أفتَرَين « 1 » أن ينقضوا عهودهم ومواثيقهم ؟
فلمّا سمعت ذلك عائشة علمت أنّه سيمضي على أمره ، فقالت :
أمّا ما ذكرت من عهودٍ ومواثيق فاتّق اللَّه في هؤلاء الرهط ولا تعجل فيهم ، فلعَلّهم لا يصنعون إلّاما أحببت .
ثمّ قام معاوية ، فلمّا قام قالت عائشة : يا معاوية ! قتلت حُجراً وأصحابه العابدين المجتهدين ! فقال معاوية : دعي هذا ، كيف أنا في الّذي بيني وفي حوائجك ؟ قالت :
صالح ، قال : فدعينا وإيّاهم حتّى نلقى ربّنا .
ثمّ خرج ومعه ذكوان ، فاتّكأ على يد ذكوان وهو يمشي ويقول : تاللَّه ، إن رأيت كاليوم قطّ خطيباً أبلغ من عائشة بعد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله . ثمّ مضى حتّى أتى منزله ، فأرسل إلى الحسين بن عليّ عليه السّلام فخلا به ، فقال له :
يا بن أخي ، قد استوثق الناس لهذا الأمر غير خمسة نفر من قريش أنت تقودهم .
يا بن أخي ، فما إربك « 2 » إلى الخلاف ؟
قال الحسين عليه السّلام :
أرسِل إلَيهِم ، فَإن بايَعوكَ كُنتُ رَجُلًا مِنهُم ، وإلّا [ لَم ] « 3 » تَكُن عَجَّلتَ عَليَّ بِأمرٍ .
قال : [ وتفعل ؟ قال : ] « 4 » نَعَم . فأخذ عليه ألّا يخبر بحديثهما أحداً ، فخرج وقد
هامش
( 1 ) . في الغدير : « أفترى » ، والتصويب من الإمامة والسياسة .
( 2 ) . الإربُ : الحاجة ( القاموس المحيط : ج 1 ص 36 « الإرب » ) .
( 3 ) . ما بين المعقوفين أثبتناه من الإمامة والسياسة .
( 4 ) . ما بين المعقوفين أثبتناه من الإمامة والسياسة .