كلمة الإمام السبط
فتيسّر « 1 » ابن عبّاس للكلام ونصب يده للمخاطبة ، فأشار إليه الحسين عليه السّلام وقال :
عَلى رِسلِكَ ، فَأَنَا المُرادُ ، ونَصيبي فِي التُّهَمَةِ أوفَرُ .
فأمسك ابن عبّاس ، فقام الحسين عليه السّلام فحمد اللَّه وصلّى على الرسول ، ثمّ قال :
أمّا بَعدُ يا مُعاوِيَةُ ! فَلَن يُؤَدِّيَ القائِلُ وإن أطنَبَ « 2 » في صِفَةِ الرَّسولِ صلّى اللَّه عليه وآله مِن جَميعٍ جُزءاً ، وقَد فَهِمتُ ما لَبَستَ بِهِ الخَلَفَ بَعدَ رَسولِ اللَّهِ مِن إيجازِ الصِّفَةِ وَالتَّنَكُّبِ عَنِ استِبلاغِ البَيعَةِ « 3 » ، وهَيهاتَ هَيهاتَ يا مُعاوِيَةُ ! فَضَحَ الصُّبحُ فَحمَةَ الدُّجى ، وبَهَرَتِ الشَّمسُ أنوارَ السُّرُجِ ، ولَقَد فَضَّلتَ حَتّى أفرَطتَ ، وَاستَأثَرتَ حَتّى أجحَفتَ ، ومَنَعتَ حَتّى بَخِلتَ « 4 » ، وجُرتَ حَتّى جاوَزتَ ، ما بَذَلتَ لِذي حَقٍّ مِن أتَمِّ « 5 » حَقِّهِ بِنَصيبٍ ، حَتّى أخَذَ الشَّيطانُ حَظَّهُ الأَوفَرَ ونَصيبَهُ الأَكمَلَ .
وفَهِمتُ ما ذَكَرتَهُ عَن يَزيدَ مِنِ اكتِمالِهِ وسِياسَتِهِ لِامَّةِ مُحَمَّدٍ ، تُريدُ أن توهِمَ النّاسَ في يَزيدَ ، كَأَنَّكَ تَصِفُ مَحجوباً أو تَنعَتُ غائِباً ، أو تُخبِرُ عَمّا كانَ مِمَّا احتَوَيتَهُ بِعِلمٍ خاصٍّ ، وقَد دَلَّ يَزيدُ مِن نَفسِهِ عَلى مَوقِعِ رَأيِهِ ، فَخُذ لِيَزيدَ فيما أخَذَ بِهِ ، مِنِ استِقرائِهِ الكِلابَ المُهارِشَةَ « 6 » عِندَ التَّحارُشِ ، وَالحَمامَ السِّبقَ لِأَترابِهِنَّ ، وَالقيناتِ « 7 » ذَواتِ المَعازِفِ ، وضُروبِ المَلاهي ، تَجِدهُ ناصِراً « 8 » .
هامش
( 1 ) . تيسّر لفلان : أي تهيّأ ( لسان العرب : ج 5 ص 296 « يسر » ) .
( 2 ) . أطنب في الكلام : بالغ فيه ( الصحاح : ج 1 ص 172 « طنب » ) .
( 3 ) . في الإمامة والسياسة : « النعت » بدل « البيعة » .
( 4 ) . في الإمامة والسياسة : « مَحَلتَ » بدل « بخلت » .
( 5 ) . في الإمامة والسياسة : « اسم » بدل « أتمّ » .
( 6 ) . المهارشة بالكلاب : هو تحريش بعضها على بعض ( الصحاح : ج 3 ص 1027 « هرش » ) .
( 7 ) . القينة : الأمة مغنّية كانت أو غير مغنّية ( الصحاح : ج 6 ص 2186 « قنن » ) .
( 8 ) . في الإمامة والسياسة : « باصراً » بدل « ناصراً » .