تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
أيّها الناس ، إنّ لإبليس من الناس ، إخواناً وخُلّاناً ، بهم يستعدّ وإيّاهم يستعين ، وعلى ألسنتهم ينطق ، إن رَجوا طمعاً أوجفوا « 1 » ، وإن استُغني عنهم أرجفوا « 2 » ، ثمّ يُلقحون الفتن بالفجور ، ويُشقّقون لها حطب النفاق ، عيّابون مُرتابون ، إن لَوَوا « 3 » عروة أمرٍ حنفوا « 4 » ، وإن دُعوا إلى غيٍّ أسرفوا ، وليسوا أولئك بمنتهين ، ولا بمقلعين ، ولا متّعظين حتّى تصيبهم صواعق خزيٍ وبيلٍ « 5 » ، وتحُلّ بهم قوارِع أمرٍ جليلٍ تجتثّ أصولهم كاجتثاث أصول الفقع « 6 » ، فأولى لُاولئك ثمّ أولى « 7 » ؛ فإنّا قد قدّمنا وأنذرنا إن أغنى التقدّم شيئاً أو نفع النُذر . فدعا معاوية الضحّاك فولّاه الكوفة ، ودعا عبد الرحمن فولّاه الجزيرة . ثمّ قام الأحنف بن قيس فقال : يا أمير المؤمنين ، أنت أعلمنا بيزيد في ليله ونهاره وسرّه وعلانيته ، ومدخله ومخرجه ، فإن كنت تعلمه للَّه‌رضاً ولهذه الامّة ، فلا تشاور الناس فيه ، وإن كنت تعلم منه غير ذلك ، فلا تزوّده الدنيا وأنت صائرٌ إلى الآخرة ؛ فإنّه ليس لك من الآخرة إلّا ما طاب ، واعلم أنّه لاحجّة لك عند اللَّه إن قدّمت يزيد على الحسن والحسين ، وأنت تعلم من هما وإلى ما هما ، وإنّما علينا أن نقول :
« سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ »
« 8 » . « 9 »
هامش
( 1 ) . الإيجاف : سرعة السير . وقد أوجف دابّة يوجفها إيجافاً : إذا حثّها ( النهاية : ج 5 ص 157 « وجف » ) . ( 2 ) . أرجف القومُ : خاضوا في أخبار الفتن ونحوها ( القاموس المحيط : ج 3 ص 143 « رجف » ) . ( 3 ) . في الإمامة والسياسة : « إن ولوا » . ( 4 ) . الحنف : الاعوجاج في الرجل ( الصحاح : ج 4 ص 1347 « حنف » ) . ( 5 ) . وَبيل : أي شديد ( لسان العرب : ج 11 ص 720 « وبل » ) . ( 6 ) . الفَقْعُ : البيضاء الرخوة من الكمأة ( القاموس المحيط : ج 3 ص 64 « فقع » ) . ( 7 ) . أولى لك : قاربَكَ ما تكره ( لسان العرب : ج 15 ص 411 « ولي » ) . ( 8 ) . البقرة : 285 . ( 9 ) . الإمامة والسياسة : ج 1 ص 191 .