يا أهل الشام ، إنّه كبرت سنّي وقرب أجلي ، وقد أردت أن أعقد لرجلٍ يكون نظاماً لكم ، وإنّما أنا رجلٌ منكم فَرَوْا رأيكم .
فأصفقوا « 1 » واجتمعوا وقالوا : رضينا عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ! فشقّ ذلك على معاوية وأسرّها في نفسه ، ثمّ إنّ عبد الرحمن مرض فأمر معاوية طبيباً عنده يهوديّاً يقال له ابن أثالَ - وكان عنده مكيناً - أن يأتيه فيسقيه سقية يقتله بها ، فأتاه فسقاه فانخرق بطنه فمات ، ثمَّ دخل أخوه المهاجر بن خالد دمشق مستخفياً هو وغلام له ، فرصدا ذلك اليهودي ، فخرج ليلًا من عند معاوية فهجم عليه ومعه قومٌ هربوا عنه فقتله المهاجر .
وفي الأغاني :
إنّه قتله خالد بن المهاجر ، فاخذ واتي به معاوية ، فقال له : لا جزاك اللَّه من زائرٍ خيراً ! قتلت طبيبي ؟ ! قال : قتلت المأمور وبقي الآمر . « 2 »
قال أبو عمر بعد ذكر القصّة :
وقصّته هذه مشهورةٌ عند أهل السير والعلم بالآثار والأخبار اختصرناها ، ذكرها عمر بن شبّة في أخبار المدينة وذكرها غيره . « 3 »
قال الأميني : وقعت هذه القصّة سنة 46 ، وهي السنة الثانية من هاجسة بيعة يزيد .
سعيد بن عثمان ( سنة خمس وخمسين )
سأل سعيد بن عثمان معاوية أن يستعمله على خراسان ، فقال : إنّ بها عبيد اللَّه بن زياد ، « 4 » فقال :
هامش
( 1 ) . أصفقوا على كذا : أي أطبقوا ( الصحاح : ج 4 ص 1508 « صفق » ) .
( 2 ) . الأغاني : ج 16 ص 209 .
( 3 ) . الاستيعاب : ج 1 ص 373 . وراجع : تاريخ الطبري : ج 5 ص 227 .
( 4 ) . سار عبيداللَّه إلى خراسان سنة 53 وهو ابن خمس وعشرين سنة ( راجع : تاريخ الطبري : ج 5 ص 297 ) .