تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
فَلَمَّا اجتَمَعَ النّاسُ في مَسجِدِ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ، أقبَلَ مَروانُ حَتّى جَلَسَ إلَى الحُسَينِ عليه السّلام وعِندَهُ مِن الجِلَّةِ « 1 » ، وقالَ : إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ أمَرَني بِذلِكَ ، وأن أجعَلَ مَهرَها حُكمَ أبيها بالِغاً ما بَلَغَ ، مَعَ صُلحِ ما بَينَ هذَينِ الحَيَّينِ ، مَعَ قَضاءِ دَينِهِ ، وَاعلَم أنَّ مَن يَغبِطُكُم بِيَزيدَ أكثَرُ مِمَّن يَغبِطُهُ بِكُم ! وَالعَجَبُ كَيفَ يُستَمهَرُ يَزيدُ وهُوَ كُفوُ مَن لا كُفوَ لَهُ ، وبِوَجهِهِ يُستَسقَى الغَمامُ ! فَرُدَّ خَيراً يا أبا عَبدِ اللَّهِ . فَقالَ الحُسَينُ عليه السّلام : الحَمدُ للَّهِ الَّذِي اختارَنا لِنَفسِهِ وَارتَضانا لِدينِهِ وَاصطَفانا عَلى خَلقِهِ . إلى آخِرِ كَلامِهِ . ثُمَّ قالَ : يا مَروانُ ، قَد قُلتَ فَسَمِعنا ، أمّا قَولُكَ : مَهرُها حُكمُ أبيها بالِغاً ما بَلَغَ ، فَلَعَمري لَو أرَدنا ذلِكَ ما عَدَونا سُنَّةَ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله في بَناتِهِ ونِسائِهِ وأهلِ بَيتِهِ ، وهُوَ اثنَتا عَشرَةَ اوقِيَّةً يَكونُ أربَعَمِئَةٍ وثَمانينَ دِرهماً . وأمّا قَولُكَ : مَعَ قَضاءِ دَينِ أبيها ، فَمَتى كُنَّ نِساؤُنا يَقضينَ عَنّا دُيونَنا ؟ وأمّا صُلحُ ما بَينَ هذَينِ الحَيَّينِ ، فَإِنّا قَومٌ عادَيناكُم فِي اللَّهِ ولَم نَكُن نُصالِحُكُم لِلدُّنيا ، فَلَعَمري فَلَقَد أعيَى النَّسَبُ فَكَيفَ السَّبَبُ ! وأمّا قَولُكَ : العَجَبُ لِيَزيدَ كَيفَ يُستَمهَرُ ، فَقَدِ استُمهِرَ مَن هُوَ خَيرٌ مِن يَزيدَ ومِن أبِ يَزيدَ ومِن جَدِّ يَزيدَ . وأمّا قَولُكَ : إنَّ يَزيدَ كُفوُ مَن لا كُفوَ لَهُ ، فَمَن كانَ كُفوُهُ قَبلَ اليَومِ فَهُوَ كُفوُهُ اليَومَ ، ما زادَتهُ إمارَتُهُ فِي الكَفاءَةِ شَيئاً . وأمّا قَولُكَ : بِوَجهِهِ يُستَسقَى الغَمامُ ، فَإِنَّما كانَ ذلِكَ بِوَجهِ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله . وأمّا قَولُكَ : مَن يَغبِطُنا بِهِ أكثَرُ مِمَّن يَغبِطُهُ بِنا ، فَإِنَّما يَغبِطُنا بِهِ أهلُ الجَهلِ ويَغبِطُهُ
هامش
( 1 ) . قومٌ جِلَّة : ذوو أخطار . . . والواحد منهم جليل ( لسان العرب : ج 11 ص 117 « جلل » ) .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 185 | محمد الريشهري