فَقالَت لَهُ : فَما أصنَعُ يا مَروانُ ؟
قالَ : الحَقي بِهِ وَامنَعيهِ « 1 » مِنَ الدُّخولِ إلَيهِ .
قالَت : فَكَيفَ ألحَقُهُ ؟
قالَ : هذا بَغلي فَاركَبيهِ وَالحَقِي القَومَ قَبلَ الدُّخولِ .
فَنَزَلَ لَها عَن بَغلِهِ ورَكِبَتهُ ، وأسرَعَت إلَى القَومِ ، وكانَت أوَّلَ امرَأَةٍ رَكِبَتِ السَّرجَ هِيَ ، فَلَحِقَتهُم وقَد صاروا إلى حَرَمِ قَبرِ جَدِّهِما رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ، فَرَمَت بِنَفسِها بَينَ القَبرِ وَالقَومِ ، وقالَت : وَاللَّهِ ، لا يُدفَنُ الحَسَنُ هاهُنا أو تُحلَقَ هذِهِ ، وأخرَجَت ناصِيَتَها « 2 » بِيَدِها .
وكانَ مَروانُ لَمّا رَكِبَت بَغلَهُ جَمَعَ مَن كانَ مِن بَني امَيَّةَ وحَثَّهُم ، فَأَقبَلَ هُوَ وأصحابُهُ وهُوَ يَقولُ :
يا رُبَّ هَيجا هِيَ خَيرٌ مِن دَعَة .
أيُدفَنُ عُثمانُ في أقصَى البَقيعِ ويُدفَنُ الحَسَنُ مَعَ رَسولُ اللَّهِ ؟ ! وَاللَّهِ ، لا يَكونُ ذلِكَ أبَداً وأنَا أحمِلُ السَّيفَ .
وكادَتِ الفِتنَةُ تَقَعُ ، وعائِشَةُ تَقولُ : وَاللَّهِ ، لا يُدخَلُ داري مَن أكرَهُ !
فَقالَ لَهَا الحُسَينُ عليه السّلام : هذِهِ دارُ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ، وأنتِ حَشِيَّةٌ « 3 » مِن تِسعِ حَشِيّاتٍ خَلَّفَهُنَّ رَسولُ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ، وإنَّما نَصيبُكَ مِنَ الدّارِ مَوضِعُ قَدَمَيكِ .
فَأَرادَ بَنو هاشِمٍ الكَلامَ وحَمَلُوا السِّلاحَ ، فَقالَ الحُسَينُ عليه السّلام : اللَّهَ اللَّهَ ! لا تَفعَلوا
هامش
( 1 ) . في الطبعة المعتمدة للمصدر : « تلحقي وتمنعي » ، والتصويب من طبعة دار الذخائر وبحار الأنوار .
( 2 ) . الناصية عند العرب : منبت الشعر في مقدّم الرأس ، لا الشعر الّذي تسمّيه العامة الناصية ، وسمّي الشعر ناصية لنباته من ذلك الموضع ( لسان العرب : ج 15 ص 327 « نصو » ) .
( 3 ) . الحَشِيّة : الفراش المحشوّ ، والجمع حَشايا ، كَنّى عن النساء ، والتعبير عنهنّ بالفراش شائع ( بحارالأنوار : ج 32 ص 271 ) .