فَتُضَيِّعوا وَصِيَّةَ أخي . وقالَ لِعائِشَةَ : وَاللَّهِ لَولا أنَّهُ أوصى إلَيَّ ألّا اهرِقَ فيهِ مِحجَمَةَ دَمٍ ، لَدَفَنتُهُ هاهُنا ولَو رَغِمَ لِذلِكِ أنفُكِ .
وعَدَلَ بِهِ إلَى البَقيعِ فَدَفَنَهُ فيهِ مَعَ الغُرَباءِ . « 1 »
734 . تاريخ اليعقوبي : تُوُفِّيَ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ عليه السّلام في شَهرِ رَبيعِ الأَوَّلِ سَنَةَ ( 49 ه ) ، ولَمّا حَضَرَتهُ الوَفاةُ قالَ لِأَخيهِ الحُسَينِ عليه السّلام : يا أخي إنَّ هذِهِ آخِرُ ثَلاثٍ مِرارٍ سُقيتُ فيهَا السَّمَّ ، ولَم اسقَهُ مِثلَ مَرَّتي هذِهِ ، وأنَا مَيِّتٌ مِن يَومي ، فَإِذا أنَا مِتُّ فَادفِنّي مَعَ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ، فَما أحَدٌ أولى بِقُربِهِ مِنّي ، إلّاأن تُمنَعَ مِن ذلِكَ فَلا تُسفِك فيهِ مِحجَمَةَ دَمٍ . . . .
وَاجتَمَعَ مَعَ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السّلام جَماعَةٌ وخَلقٌ مِنَ النّاسِ ، فَقالوا لَهُ : دَعنا وآلَ مَروانَ ، فَوَاللَّهِ ما هُم عِندَنا كَأَكلَةِ رَأسٍ . فَقالَ : إنَّ أخي أوصاني ألّا اريقَ فيهِ مِحجَمَةَ دَمٍ . فَدَفَنَ الحَسَنَ عليه السّلام فِي البَقيعِ ، وكانَت سِنُّهُ سَبعاً وأربَعينَ سَنَةً .
وتُوُفِّيَ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ عليه السّلام وَابنُ عَبّاسٍ عِندَ مُعاوِيَةَ « 2 » ، فَدَخَلَ عَلَيهِ لَمّا أتاهُ نَعيُ الحَسَنِ عليه السّلام ، فَقالَ لَهُ : يَابنَ عَبّاسٍ ! إنَّ حَسَناً ماتَ .
قالَ : إنّا للَّهِ وإنّا إلَيهِ راجِعونَ عَلى عِظَمِ الخَطبِ وجَليلِ المُصابِ ! أما وَاللَّهِ يا مُعاوِيَةُ ، لَئِن كانَ الحَسَنُ عليه السّلام ماتَ ، فَما يُنسِئُ « 3 » مَوتُهُ في أجَلِكَ ، ولا يَسُدُّ جِسمُهُ حُفرَتَكَ ، ولَقَد مَضى إلى خَيرٍ وبَقيتَ عَلى شَرٍّ .
قالَ : لا أحسَبُهُ قَد خَلَّفَ إلّاصِبيَةً صِغاراً .
قالَ : كُلُّنا كانَ صَغيراً فَكَبِرَ .
هامش
( 1 ) . دلائل الإمامة : ص 160 ، عيون المعجزات : ص 66 نحوه ، بحار الأنوار : ج 44 ص 141 ح 7 .
( 2 ) . هذا الكلام يتنافى ويتعارض مع المشهور من النقول التاريخيّة التي تشير إلى أنّ ابن عبّاس كانحاضراً في المدينة عند استشهاد الإمام الحسن عليه السّلام .
( 3 ) . نسأ الشيء : أخّره ، ويقال : نسأ اللَّه في أجله ، وأنسأ اللَّه أجلك ؛ أي أخّره ( تاج العروس : ج 1 ص 260 « نسأ » ) .