حَياتي ، أفَتُريدُ أن يَكونَ ذلِكَ عِندَ سَريري ؟ فَضَمِنَ لَهُ ألّا يَفعَلَ .
ويُقالُ : إنَّهُ لَم يَجرِ بَينَهُ وبَينَ الحُسَينِ عليه السّلام في ذلِكَ شَيءٌ ، فَلَمّا تُوُفِّيَ أرادَ الحُسَينُ عليه السّلام دَفنَهُ مَعَ النَبِيِّ صلّى اللَّه عليه وآله ، فَمَنَعَهُ مَروانُ مِن ذلِكَ ، وكادَ أن يَكونَ بَينَ الحُسَينِ عليه السّلام وبَينَهُ في ذلِكَ شَرٌّ فَأَمسَكَ . « 1 »
1 / 5 الإِمامُ الحُسَينُ عليه السّلام عَلى قَبرِ أخيهِ
738 . عيون الأخبار لابن قتيبة : قالَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السّلام عِندَ قَبرِ أخيهِ الحَسَنِ عليه السّلام :
رَحِمَكَ اللَّهُ أبا مُحَمَّدٍ ، إن كُنتَ لَتُباصِرُ « 2 » الحَقَّ مَظانَّهُ « 3 » ، وتُؤثِرُ اللَّهَ عِندَ تَداحُضِ الباطِلِ في مَواطِنِ التَّقِيَّةِ بِحُسنِ الرَّوِيَّةِ « 4 » ، وتَستَشِفُّ جَليلَ مَعاظِمِ الدُّنيا بِعَينٍ لَها حاقِرَةٍ ، وتُفيضُ عَلَيها يَداً طاهِرَةَ الأَطرافِ ، نَقِيَّةَ الأَسِرَّةِ « 5 » ، وتَردَعُ بادِرَةَ غَربِ « 6 » أعدائِكَ بِأَيسَرِ المَؤونَةِ عَلَيكَ ، ولا غَروَ « 7 » وأنتَ ابنُ سُلالَةِ النُّبُوَّةِ ورَضيعُ لِبانِ الحِكمَةِ ، فَإِلى رَوحٍ ورَيحانٍ وجَنَّةِ نَعيمٍ ، أعظَمَ اللَّهُ لَنا ولَكُمُ الأَجرَ عَلَيهِ ، ووَهَبَ لَنا ولَكُمُ السَّلوَةَ وحُسنَ الأسى عَنهُ . « 8 »
هامش
( 1 ) . أنساب الأشراف : ج 3 ص 298 .
( 2 ) . باصرته : إذا أشرفت تنظر إليه من بعيد ( الصحاح : ج 2 ص 591 « بصر » ) .
( 3 ) . المظانّ : جمع مظنّة ، بكسر الظاء ؛ وهي موضع الشيء ومعدنه ( لسان العرب : ج 13 ص 274 « ظنن » ) .
( 4 ) . الرويّة : التفكّر في الأمر ( الصحاح : ج 6 ص 2364 « روي » ) .
( 5 ) . الأسرّة : خطوط باطن الكفّ ( لسان العرب : ج 4 ص 359 « سرر » ) . والكلام على سبيل الاستعارة .
( 6 ) . غربُ : يقال لحدّ السيف غرب ( الصحاح : ج 1 ص 193 « غرب » ) .
( 7 ) . يقال : لا غرْوَ : أي ليس بعجب ( الصحاح : ج 6 ص 2446 « غرا » ) .
( 8 ) . عيون الأخبار لابن قتيبة : ج 2 ص 314 ، تاريخ دمشق : ج 13 ص 296 عن ابن السمّاك نحوه وفيه « لتناصر » بدل « لتباصر » .