تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
بِتَقوَى اللَّهِ فِي الغِنى وَالفَقرِ ، وكَلِمَةِ الحَقِّ فِي الرِّضا وَالغَضَبِ ، وَالقَصدِ فِي الغِنى وَالفَقرِ ، وبِالعَدلِ عَلَى الصَّديقِ وَالعَدُوِّ ، وبِالعَمَلِ فِي النِّشاطِ وَالكَسَلِ ، وَالرِّضا عَنِ اللَّهِ فِي الشِّدَّةِ وَالرَّخاءِ . أي بُنَيَّ ! ما شَرٌّ بَعدَهُ الجَنَّةُ بِشَرٍّ ، ولا خَيرٌ بَعدَهُ النّارُ بِخَيرٍ . وكُلُّ نَعيمٍ دُونَ الجَنَّةِ مَحقورٌ ، وكُلُّ بَلاءٍ دونَ النّارِ عافِيَةٌ . وَاعلَم - أيبُنَيَّ - ، أنَّهُ مَن أبصَرَ عَيبَ نَفسِهِ شَغَلَ عَن عَيبِ غَيرِهِ ، ومَن تَعَرّى مِن لِباسِ التَّقوى لَم يَستَتِر بِشَيءٍ مِنَ اللِّباسِ ، ومَن رَضِيَ بِقِسمِ اللَّهِ لَم يَحزَنَ عَلى ما فاتَهُ ، ومَن سَلَّ سَيفَ البَغيِ قُتِلَ بِهِ ، ومَن حَفَرَ بِئراً لِأَخيهِ وَقَعَ فيها ، ومَن هَتَكَ حِجابَ غَيرِهِ انكَشَفَت عَوراتُ بَيتِهِ ، ومَن نَسِيَ خَطيئَتَهُ استَعظَمَ خَطيئَةَ غَيرِهِ ، ومَن كابَدَ « 1 » الامورَ عَطَبَ « 2 » ، ومَنِ اقتَحَمَ الغَمَراتِ « 3 » غَرِقَ ، ومَن اعجِبَ بِرَأيهِ ضَلَّ ، ومَنِ استَغنى بِعَقلِهِ زَلَّ ، ومَن تَكَبَّرَ عَلَى النّاسِ ذَلَّ ، ومَن خالَطَ العُلَماءَ وُقِّرَ ، ومَن خالَطَ الأَنذالَ حُقِّرَ ، ومَن سَفِهَ عَلَى النّاسِ شُتِمَ ، ومَن دَخَلَ مَداخِلَ السَّوءِ اتُّهِمَ ، ومَن مَزَحَ استُخِفَّ بِهِ ، ومَن أكثَرَ مِن شَيءٍ عُرِفَ بِهِ ، ومَن كَثُرَ كَلامُهُ كَثُرَ خَطاؤُهُ ، ومَن كَثُرَ خَطاؤُهُ قَلَّ حَياؤُهُ ، ومَن قَلَّ حَياؤُهُ قَلَّ وَرَعُهُ ، ومَن قَلَّ وَرَعُهُ ماتَ قَلبُهُ ، ومَن ماتَ قَلبُهُ دَخَلَ النّارَ . أي بُنَيَّ ! مَن نَظَرَ في عُيوبِ النّاسِ ورَضِيَ لِنَفسِهِ بِها فَذاكَ الأَحمَقُ بِعَينِهِ ، ومَن تَفَكَّرَ اعتَبَرَ ، ومَنِ اعتَبَرَ اعتَزَلَ ، ومَنِ اعتَزَلَ سَلِمَ ، ومَن تَرَكَ الشَّهَواتِ كانَ حُرّاً ، ومَن تَرَكَ الحَسَدَ كانَت لَهُ المَحَبَّةُ عِندَ النّاسِ .
هامش
( 1 ) . الكَبَدُ : الشدّة . كابدت الأمر ؛ إذا قاسيت شدّته ( الصحاح : ج 2 ص 53 « كبد » ) . ( 2 ) . العَطَبُ : الهلاك ( الصحاح : ج 1 ص 184 « عطب » ) . ( 3 ) . الغَمْرُ : الماء الكثير ( الصحاح : ج 2 ص 772 « غمر » ) .