الرَّجُلِ الحَدُّ ، ولا يَعرِفَنَّ أحَدُكُم صاحِبَهُ ، فَأَخرَجَهُ إلَى الجَبّانِ « 1 » فَقالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، أنظِرني اصَلّي رَكعَتَينِ . ثُمَّ وَضَعَهُ في حُفرَتِهِ وَاستَقبَلَ النّاسَ بِوَجهِهِ ، فَقالَ : يا مَعاشِرَ المُسلِمينَ ! إنَّ هذا حَقٌّ مِن حُقوقِ اللَّهِ عز وجل ؛ فَمَن كَانَ للَّهِ في عُنُقِهِ حَقٌّ فَليَنصَرِف ولا يُقيمُ حُدودَ اللَّهِ مَن في عُنُقِهِ للَّهِ حَدٌّ ، فَانصَرَفَ النّاسُ وبَقِيَ هُوَ وَالحَسَنُ وَالحُسَينُ عليهم السّلام ، فَأَخَذَ حَجَراً فَكَبَّرَ ثَلاثَ تَكبيراتٍ ثُمَّ رَماهُ بِثَلاثَةِ أحجارٍ في كُلِّ حَجَرٍ ثَلاثَ تَكبيراتٍ ، ثُمَّ رَماهُ الحَسَنُ عليه السّلام مِثلَ ما رَماهُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السّلام ، ثُمَّ رَماهُ الحُسَينُ عليه السّلام فَماتَ الرَّجُلُ ، فَأَخرَجَهُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السّلام فَأَمَرَ فَحُفِرَ لَهُ وصَلّى عَلَيهِ ودَفَنَهُ ، فَقيلَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، ألا تُغَسِّلُهُ ؟
فَقالَ : قَدِ اغتَسَلَ بِما هُوَ طاهِرٌ إلى يَومِ القِيامَةِ ، لَقَد صَبَرَ عَلى أمرٍ عَظيمٍ . « 2 »
4 / 9 وَصِيَّةُ الإِمامِ عَلِيٍّ لِلحَسَنِ في أخيهِ الحُسَينِ عليهم السّلام
707 . الأمالي للمفيد عن الفجيع العقيلي عن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عن أبيه عليهما السّلام في وَصِيَّتِهِ لَهُ - : وأمّا أخوكَ الحُسَينُ فَهُوَ ابنُ امِّكَ ، ولا أزيدُ الوَصاةَ بِذلِكَ ، وَاللَّهُ الخَليفَةُ عَلَيكُم ، وإيّاهُ أسأَلُ أن يُصلِحَكُم ، وأن يَكُفَّ الطُغاةَ البُغاةَ عَنكُم ، وَالصَّبرَ الصَّبرَ حَتّى يَتَوَلَّى اللَّهُ الأَمرَ ! ولا قُوَّةَ إلّابِاللَّهِ العَلِيِّ العَظيمِ . « 3 »
هامش
( 1 ) . الجَبّان : في الأصل الصحراء ، وأهل الكوفة يُسمّون المقابر جَبّانة ( معجم البلدان : ج 2 ص 99 ) .
( 2 ) . الكافي : ج 7 ص 188 ح 3 ، تفسير القمّي : ج 2 ص 96 نحوه ، بحار الأنوار : ج 40 ص 292 ح 66 وراجع : الكافي : ج 7 ص 185 ح 1 وتهذيب الأحكام : ج 10 ص 9 ح 23 وكتاب من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 32 ح 501 .
( 3 ) . الأمالي للمفيد : ص 220 ح 1 ، الأمالي للطوسي : ص 8 ح 8 ، كشف الغمّة : ج 2 ص 163 ، بحار الأنوار : ج 42 ص 203 ح 7 وفيه « أريد » بدل « أزيد » ؛ الفصول المهمّة : ص 134 وفيه « أنّ يدك وصياته » بدل « أزيد الوصاة بذلك » .