إلَيهِ أبُوهُ عليه السّلام فَفَعَلَ بِهِ مِثلَ الأوَّلِ ، ثُمَّ قالَ : يا بُنَيَّ ، شُدَّ عَلَى القَلبِ ، فَشَدَّ عَلَيهِم فَكَشَفَهُم ، ثُمَّ رَجَعَ وقَد أثقَلَتهُ الجِراحاتُ وهُوَ يَبكي ، فَقامَ إلَيهِ أبوهُ عليه السّلام فَقَبَّلَ ما بَينَ عَينَيهِ ، وقالَ : سَرَرتَني فِداكَ أبوكَ ! لَقَد سَرَرتَني - وَاللَّهِ - يا بُنَيَّ بِجِهادِكَ بَينَ يَدَيَّ ، فَما يُبكيكَ ؟ أفَرَحٌ أم جَزَعٌ ؟
فَقالَ : كَيفَ لا أبكي وقَد عَرَّضتَني لِلمَوتِ ثَلاثَ مَرّاتٍ فَسَلَّمَنِيَ اللَّهُ تَعالى ، وكُلَّما رَجَعتُ إلَيكَ لِتُمهِلَني عَنِ الحَربِ فَما أمهَلتَني ، وهذانِ أخَوايَ الحَسَنُ وَالحُسَينُ عليهما السّلام ما تَأمُرُهُما بِشَيءٍ !
فَقَبَّلَ عليه السّلام رَأسَهُ وقالَ : يا بُنَيَّ ، أنتَ ابني ، وهذانِ ابنا رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله أفَلا أصونُهُما عَنِ القَتلِ ؟
قالَ : بَلى يا أبَتاهُ ، جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِداكَ وفِداهُما ! « 1 »
4 / 7 دُعاءُ الإِمامِ عَلِيٍّ لِلحَسَنَينِ عليهم السّلام
705 . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد عن الإمام عليّ عليه السّلام : اللَّهُمَّ إنّي أستَعديكَ « 2 » عَلى قُرَيشٍ ؛ فَإِنَّهُم أضمَروا لِرَسولِكَ صلّى اللَّه عليه وآله ضُروباً « 3 » مِنَ الشَّرِّ وَالغَدرِ ، فَعَجَزوا عَنها وحُلتَ بَينَهُم وبَينَها ، فَكانَتِ الوَجبَةُ « 4 » بي وَالدّائِرَةُ « 5 » عَلَيَّ .
هامش
( 1 ) . ذوب النضّار : ص 56 ، بحار الأنوار : ج 45 ص 348 .
( 2 ) . استعداه : استغاثه واستنصره ( القاموس المحيط : ج 4 ص 360 « عدا » ) .
( 3 ) . الضرب : الصيغة والصنف من الأشياء ( الصحاح : ج 1 ص 169 « ضرب » ) .
( 4 ) . أصل الوجوب : السقوط والوقوع ( لسان العرب : ج 1 ص 794 « وجب » ) .
( 5 ) . دارت عليه الدوائر : أي نزلت به الدواهي ، والدائرة : الهزيمة والسوء ( لسان العرب : ج 4 ص 297 « دور » ) .