مُعاوِيَةَ وذلِكَ قَبلَ خُروجِ النّاسِ إلَى القِتالِ - : ثُمَّ قامَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السّلام خَطيباً ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ بِما هُوَ أهلُهُ ، ثُمَّ قالَ : يا أهلَ الكوفَةِ ! أنتُمُ الأَحِبَّةُ الكُرَماءُ ، وَالشِّعارُ دونَ الدِّثارِ « 1 » ، جِدّوا في إحياءِ ما دَثَرَ بَينَكُم ، وإسهالِ ما تَوَعَّرَ عَلَيكُم ، والفَةِ ما ذاعَ مِنكُم . ألا إنَّ الحَربَ شَرُّها ذَريعٌ ، وطَعمُها فَظيعٌ ، وهِيَ جُرَعٌ مُتَحَسّاةٌ . فَمَن أخَذَ لَها اهبَتَها ، وَاستَعَدَّ لَها عُدَّتَها ، ولَم يَألَم كُلومَها « 2 » عِندَ حُلولِها ، فَذاكَ صاحِبُها ، ومَن عاجَلَها قَبلَ أوانِ فُرصَتِها وَاستِبصارِ سَعيِهِ فيها ، فَذاكَ قَمِنٌ « 3 » ألّا يَنفَعَ قَومَهُ ، وأن يُهلِكَ نَفسَهُ . نَسأَلُ اللَّهَ بِعَونِهِ أن يَدعَمَكُم بِالفَتِهِ .
ثُمَّ نَزَلَ . فَأَجابَ عَلِيّاً عليه السّلام إلَى السَّيرِ وَالجِهادِ جُلُّ النّاسِ . « 4 »
693 . أسد الغابة : رَوى أبو وَائِلٍ شَقيقُ بنُ سَلَمَةَ ، قالَ : بَرَزَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليهما السّلام « 5 » فَنادى : هَل مِن مُبارِزٍ ؟ فَأَقبَلَ رَجُلٌ مِن آلِ ذي لَعوَةَ اسمُهُ الزِّبرِقانُ بنُ أسلَمَ وكانَ شَديدَ البَأسِ ، فَقالَ : وَيلَكَ ! مَن أنتَ ؟ فَقالَ : أنَا الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ .
فَقالَ لَهُ الزِّبرِقانُ : انصَرِف يا بُنَيَّ ، فَإِنّي وَاللَّهِ لَقَد نَظَرتُ إلى رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله مُقبِلًا مِن ناحِيَةِ قُباءَ عَلى ناقَةٍ حَمراءَ وإنَّكَ يَومَئِذٍ قُدّامَهُ ؛ فَما كُنتُ لِأَلقى رَسولَ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله بِدَمِكَ ، فَانصَرَفَ . « 6 »
694 . الغيبة للنعماني عن أبي بصير عن أبي عبداللَّه [ الصادق ] عليه السّلام : لَمَّا التَقى أميرُ
هامش
( 1 ) . الدِّثارُ : الثوب الذي يكون فوق الشعار ، يعني أنتم الخاصّة ( النهاية : ج 2 ص 100 « دثر » ) .
( 2 ) . الكَلْمُ : الجراحة ، والجمع كُلُوم وكِلام ( الصحاح : ج 5 ص 2023 « كلم » ) .
( 3 ) . يقال : قَمَنٌ وقَمِنٌ وقمينٌ : أي خليق وجدير ( النهاية : ج 4 ص 111 « قمن » ) .
( 4 ) . وقعة صفّين : ص 114 ، بحار الأنوار : ج 32 ص 405 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 3 ص 186 نحوه .
( 5 ) . وذلك في يوم صفّين كما في الإصابة .
( 6 ) . أسد الغابة : ج 2 ص 303 ، الإصابة : ج 2 ص 456 وليس فيه « فانصرف » .