الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السّلام : أنَّ لي إلَيكَ حاجَةً ، فَالقَني إذا شِئتَ حَتّى اخبِرَكَ .
قالَ : فَخَرَجَ إلَيهِ الحُسَينُ عليه السّلام حَتّى واقَفَهُ وظَنَّ أنَّهُ يُريدُ حَربَهُ ، فَقالَ لَهُ ابنُ عُمَرَ :
إنّي لَم أدعُكَ إلَى الحَربِ ، ولكِنِ اسمَع مِنّي ؛ فَإِنَّها نَصيحَةٌ لَكَ . فَقالَ الحُسَينُ عليه السّلام : قُل ما تَشاءُ . فَقالَ : اعلَم أنَّ أباكَ قَد وَتَرَ قُرَيشاً ، وقَد بَغَضَهُ النّاسُ وذَكَروا أنَّهُ هُوَ الَّذي قَتَلَ عُثمانَ ، فَهَل لَكَ أن تَخلَعَهُ وتُخالِفَ عَلَيهِ حَتّى نُوَلِّيَكَ هذَا الأَمرَ ؟
فَقالَ الحُسَينُ عليه السّلام : كَلّا وَاللَّهِ ، لا أكفُرُ بِاللَّهِ وبِرَسولِهِ وبِوَصِيِّ رَسولِ اللَّهِ ، إخسَ وَيلَكَ مِن شَيطانٍ مارِدٍ ! فَلَقَد زَيَّنَ لَكَ الشَّيطانُ سوءَ عَمَلِكَ ، فَخَدَعَكَ حَتّى أخرَجَكَ مِن دينِكَ بِاتِّباعِ القاسِطينَ ونُصرَةِ هذَا المارِقِ مِنَ الدّينِ ، لَم يَزَل هُوَ وأبوهُ حَربَينِ « 1 » وعُدَوَّينِ للَّهِ ولِرَسولِهِ وَلِلمُؤمِنينَ ، فَوَاللَّهِ ما أسلَما ، ولكِنَّهُمَا استَسلَما خَوفاً وطَمَعاً ، فَأَنتَ اليَومَ تُقاتِلُ غَيرَ مُتَذَمِّمٍ ، « 2 » ثُمَّ تَخرُجُ إلَى الحَربِ مُتَخَلِّقاً « 3 » لِتُرائِيَ بِذلِكَ نِساءَ أهلِ الشّامِ ، ارتَع « 4 » قَليلًا ، فَانّي أرجو أن يَقتُلَكَ اللَّهُ عز وجل سَريعاً .
قالَ : فَضَحِكَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ ، ثُمَّ رَجَعَ إلى مُعاوِيَةَ ، فَقالَ : إنّي أرَدتُ خَديعَة الحُسَينِ وقُلتُ لَهُ كَذا وكَذا ، فَلَم أطمَع في خَديعَتِهِ .
فَقالَ مُعاوِيَةُ : إنَّ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ لا يُخدَعُ وهُوَ ابنُ أبيهِ . « 5 »
692 . وقعة صفّين - بَعدَ ذِكرِ كَلامِ الإِمامِ عَلِيٍّ وَالحَسَنِ عليهما السّلام فِي استِنهاضِ النّاسِ لِلقِتالِ مَعَ
هامش
( 1 ) . في الطبعة المعتمدة : « حربيين » ، والتصويب من طبعة دار الفكر .
( 2 ) . في الطبعة المعتمدة : « عن غير متذمّم » ، والتصويب من طبعة دار الفكر .
( 3 ) . خلَّقتُه : طليته بالخَلوق ، وهو طيبٌ معروف يتّخَذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب ، وتغلب عليه الحمرة والصفرة ( لسان العرب : ج 10 ص 91 « خلق » ) .
( 4 ) . رَتَع : أكَلَ وشرِبَ ما شاءَ في خصب وَسَعة ، أو هو الأكل والشرب رَغَداً في الريف ، أو بِشَرَهٍ ( القاموس المحيط : ج 3 ص 27 « رتع » ) .
( 5 ) . الفتوح : ج 3 ص 39 وفي وقعة صفّين : ص 297 وبحار الأنوار : ج 32 ص 480 ح 416 عن الإمام الحسن عليه السّلام .