شَيَّعَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السّلام أبا ذَرٍّ ، وشَيَّعَهُ الحَسَنُ وَالحُسَينُ عليهما السّلام ، وعَقيلُ بنُ أبي طالِبٍ ، وعَبدُاللَّهِ بنُ جَعفَرٍ ، وعَمّارُ بنُ ياسِرٍ ، قالَ لَهُم أميرُ المُؤمِنينَ عليه السّلام : وَدِّعوا أخاكُم ، فَإِنَّهُ لا بُدَّ لِلشّاخِصِ « 1 » مِن أن يَمضِيَ ، ولِلمُشَيِّعِ مِن أن يَرجِعَ ، فَتَكَلَّمَ كُلُّ رَجُلٍ مِنهُم عَلى حِيالِهِ .
فَقالَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السّلام : رَحمِكَ اللَّهُ يا أبا ذَرٍّ ، إنَّ القَومَ إنَّمَا امتَهَنوكَ بِالبَلاءِ ؛ لِأَنَّكَ مَنَعتَهُم دينَكَ فَمَنَعوكَ دُنياهُم ، فَما أحوَجَكَ غَداً إلى ما مَنَعتَهُم وأغناكَ عَمّا مَنَعوكَ !
فَقالَ أبو ذَرٍّ : رَحِمَكُمُ اللَّهُ مِن أهلِ بَيتٍ ! فَما لي فِي الدُّنيا مِن شَجَنٍ « 2 » غَيرُكُم ، إنّي إذا ذَكَرتُكُم ذَكَرتُ رَسولَ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله . « 3 »
672 . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد عن ابن عبّاس : لَمّا اخرِجَ أبو ذَرٍّ إلَى الرَّبَذَةِ ، أمَرَ عُثمانُ فَنودِيَ فِي النّاسِ : ألّا يُكَلِّمَ أحَدٌ أبا ذَرٍّ ولا يُشَيِّعَهُ . وأمَرَ مَروانَ بنَ الحَكَمِ أن يَخرُجَ بِهِ ، فَخَرَجَ بِهِ ، وتَحاماهُ النّاسُ إلّاعَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ عليه السّلام وعَقيلًا أخاهُ ، وحَسَناً وحُسَيناً عليهما السّلام ، وعَمّاراً ، فَإِنَّهُم خَرَجَوا مَعَهُ يُشَيِّعونَهُ .
فَجَعَلَ الحَسَنُ عليه السّلام يُكَلِّمُ أبا ذَرٍّ ، فَقالَ لَهُ مَروانُ : إيهاً يا حَسَنُ ! ألا تَعلَمُ أنَّ أميرَ المُؤمِنينَ قَد نَهى عَن كَلامِ هذَا الرَّجُلِ ؟ ! فَإِن كُنتَ لا تَعلَمُ فَاعلَم ذلِكَ .
فَحَمَلَ عَلِيٌّ عليه السّلام عَلى مَروانَ ، فَضَرَبَ بِالسَّوطِ بَينَ اذُنَي راحِلَتِهِ ، وقالَ :
هامش
( 1 ) . شَخَصَ : خرج من موضع إلى غيره ( المصباح المنير : ص 306 « شخص » ) .
( 2 ) . الشَّجَنُ - محرّكة - : الهمّ والحُزن والحاجة حيث كانت ( القاموس المحيط : ج 4 ص 239 « الشجن » ) .
( 3 ) . المحاسن : ج 2 ص 94 ح 1247 ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 275 ح 2428 ، مكارم الأخلاق : ج 1 ص 530 ح 1843 كلاهما من دون إسنادٍ إلى أحدٍ من أهل البيت عليهم السّلام ، بحار الأنوار : ج 76 ص 280 ح 3 .