قالَ : أرَدتُ مَكَّةَ . . . وذَكَرَ لَهُ أنَّهُ كَتَبَ إلَيهِ شيعَتُهُ بِها ، فَقالَ لَهُ ابنُ مُطيعٍ : أينَ « 1 » ؟
فِداكَ أبي وامّي ! مَتِّعنا بِنَفسِكَ ولاتَسِر إلَيهِم ، فَأَبى حُسَينٌ عليه السّلام ، فَقالَ لَهُ ابنُ مُطيعٍ : إنَّ بِئري هذِهِ قَد رَشَّحتُها « 2 » ، وهذَا اليَومُ أوانُ ما خَرَجَ إلَينا فِي الدَّلوِ شَيءٌ مِن ماءٍ ، فَلَو دَعَوتَ اللَّهَ لَنا فيهَا بِالبَرَكَةِ .
قالَ : هاتِ مِن مائِها ، فَأَتى مِن مائِها فِي الدَّلوِ ، فَشَرِبَ مِنهُ ثُمَّ مَضمَضَ ثُمَّ رَدَّهُ فِي البِئرِ ، فَأَعذَبَ وأمهى « 3 » . « 4 »
6 / 5 شِفاءُ المَريضِ بِبَرَكَةِ دُخولِ دارِهِ
532 . رجال الكشّي عن حمران بن أعين : سَمِعتُ أبا عَبدِ اللَّهِ عليه السّلام يُحَدِّثُ عَن آبائِهِ عليهم السّلام أنَّ رَجُلًا كانَ مِن شيعَةِ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السّلام مَريضاً شَديدَ الحُمّى ، فَعادَهُ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السّلام ، فَلَمّا دَخَلَ بابَ الدّارِ طارَتِ الحُمّى عَنِ الرَّجُلِ ، فَقالَ لَهُ : قَد رَضيتُ بِما اوتيتُم بِهِ حَقّاً حَقّاً ، وَالحُمّى تَهرُبُ مِنكُم .
فَقالَ : وَاللَّهِ ما خَلَقَ اللَّهُ شَيئاً إلّاوقَد أمَرَهُ بِالطّاعَةِ لَنا ، يا كُناسَةُ ! . - « 5 » قالَ : فَإِذا نَحنُ نَسمَعُ الصَّوتَ ولا نَرَى الشَّخصَ - يَقولُ : لَبَّيكَ ، قالَ : ألَيسَ أميرُ المُؤمِنينَ أمَرَكِ ألّا تَقرَبي إلّاعَدُوّاً أو مُذنِباً لِكَي تَكوني كَفّارَةً لِذُنوبِهِ ، فَما بالُ هذا ؟
هامش
( 1 ) . في المصدر : « إنّي » ، وما في المتن أثبتناه من المصادر الأخرى .
( 2 ) . الترشيح : التَّهيِئَةُ للشيء ( لسان العرب : ج 2 ص 450 « رشح » ) .
( 3 ) . أمهى الشرابَ : أكثر ماءه ( القاموس المحيط : ج 4 ص 392 « مهو » ) .
( 4 ) . الطبقات الكبرى : ج 5 ص 144 ، تاريخ دمشق : ج 14 ص 182 ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج 5 ص 8 ، بغية الطلب في تاريخ حلب : ج 6 ص 2592 عن ابن عون .
( 5 ) . الكناسة في اللغة : ما كنس أو ملقاها ، والظاهر هنا اسم الحمّى أو الموجود الذي يتولّى الحمّى في هذاالعالم .