يَبكي ، فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السّلام : ما يُبكيكَ ؟ قالَ : إنَّ والِدَتي تُوُفِّيَت في هذِهِ السّاعَةِ ولَم توصِ ، ولَها مالٌ وكانَت قَد أمَرَتني أن لا احدِثَ في أمرِها شَيئاً حَتّى اعلِمَكَ خَبَرَها .
فَقالَ الحُسَينُ عليه السّلام : قوموا بِنا حَتّى نَصيرَ إلى هذِهِ الحُرَّةِ .
فَقُمنا مَعَهُ حَتَّى انتَهَينا إلى بابِ البَيتِ الَّذي فيهِ المَرأَةُ وهِيَ مُسَجّاةٌ « 1 » ، فَأَشرَفَ عَلَى البَيتِ ، ودَعَا اللَّهَ لِيُحيِيَها حَتّى توصِيَ بِما تُحِبُّ مِن وَصِيَّتِها ، فَأَحياهَا اللَّهُ ، وإذَا المَرأَةُ جَلَسَت وهِيَ تَتَشَهَّدُ ، ثُمَّ نَظَرَت إلَى الحُسَينِ عليه السّلام فَقالَت : ادخُلِ البَيتِ يا مَولايَ ومُرني بِأَمرِكَ .
فَدَخَلَ وجَلَسَ عَلى مِخَدَّةٍ ، ثُمَّ قالَ لَها : وَصِّي يَرحَمُكِ اللَّهُ . فَقالَت : يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ، إنّ لي مِنَ المالِ كَذا وكَذا في مَكانِ كَذا وكَذا ، وقَد جَعَلتُ ثُلُثَهُ إلَيكَ لِتَضَعَهُ حَيثُ شِئتَ مِن أولِيائِكَ ، وَالثُّلُثانِ لِابني هذا إن عَلِمتَ أنَّهُ مِن مَواليكَ وأولِيائِكَ ، وإن كانَ مُخالِفاً فَخُذهُ إلَيكَ ، فَلا حَقَّ لِلمُخالِفينَ في أموالِ المُؤمِنينَ .
ثُمَّ سَأَلَتهُ أن يُصَلِّيَ عَلَيها وأن يَتَوَلّى أمرَها ، ثُمَّ صارَتِ المَرأَةُ مَيِّتَةً كَما كانَت . « 2 »
6 / 4 بَرَكَةُ بُزاقِهِ
531 . الطبقات الكبرى عن أبي عون : لَمّا خَرَجَ حُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السّلام مِنَ المَدينَةِ يُريدُ مَكَّةَ ، مَرَّ بِابنِ مُطيعٍ وهُوَ يَحفِرُ بِئرَهُ ، فَقالَ لَهُ : أينَ ؟ فِداكَ أبي وامّي !
هامش
( 1 ) . سجّيت الميّت : إذا مددت عليه ثوباً ( الصحاح : ج 6 ص 2372 « سجا » ) .
( 2 ) . الخرائج والجرائح : ج 1 ص 245 ح 1 ، الثاقب في المناقب : ص 344 ح 290 نحوه ، بحار الأنوار : ج 44 ص 180 ح 3 .