كانَ إذا شُبَّ لَهُ نارُهُ * يَرفَعُها بِالسَّنَدِ الماثِلِ
كَيما يَراها قابِسٌ « 1 » مُرمِلٌ « 2 » * أو فَردُ قَومٍ لَيسَ بِالآهِلِ
مَفارِغُ الشّيزى « 3 » عَلى بابِهِ * مِثلُ حِياضِ النَّعَمِ النّاهِلِ
لا تَستَري « 4 » ، شَفراً « 5 » عَلى مِثلِهِ * فِي النّاسِ مِن حافٍ ولا ناعِلِ
ابنُ النَّبِيِّ المُرسَلِ المُصطَفى * وَابنُ ابنِ عَمِّ المُصطَفَى الفاضِلِ « 6 »
4 / 5 قِصَصٌ مِن جودِهِ وسَخائِهِ
4 / 5 - 1 ارفَع حاجَتَكَ في رُقعَةٍ
485 . تحف العقول : وجاءَهُ [ أيِ الحُسَينَ عليه السّلام ] رَجُلٌ مِنَ الأَنصارِ يُريدُ أن يَسأَلَهُ حاجَةً ، فَقالَ عليه السّلام : يا أخَا الأَنصارِ ! صُن وَجهَكَ عَن بِذلَةِ المَسأَلَةِ ، وَارفَع حاجَتَكَ في رُقعَةٍ ؛ فَإِنّي آتٍ فيها ما سارَّكَ إن شاءَ اللَّهُ . فَكَتَبَ : يا أبا عَبدِ اللَّهِ ، إنَّ لِفُلانٍ عَلَيَّ خَمسَمِئَةِ دينارٍ ، وقَد ألَحَّ بي فَكَلِّمهُ يُنظِرني إلى مَيسَرَةٍ .
فَلَمّا قَرَأَ الحُسَينُ عليه السّلام الرُّقعَةَ ، دَخَلَ إلى مَنزِلِهِ فَأَخرَجَ صُرَّةً فيها ألفُ دينارٍ ، وقالَ عليه السّلام لَهُ : أمّا خَمسُمِئَةٍ فَاقضِ بِها دَينَكَ ، وأمّا خَمسُمِئَةٍ فَاستَعِن بِها عَلى دَهرِكَ ، ولا تَرفَع حاجَتَكَ إلّاإلى أحَدِ ثَلاثَةٍ : إلى ذي دينٍ ، أو مُرُوَّةٍ ، أو حَسَبٍ ؛ فَأَمّا
هامش
( 1 ) . القابس : طالب النار ( تاج العروس : ج 8 ص 406 « قبس » ) .
( 2 ) . أرمَلَ : نفد زادهُ ( القاموس المحيط : ج 3 ص 387 « رمل » ) .
( 3 ) . الشِّيزَى : شجر يتّخذ منه الجفان ، وسمّي الجفان شيزى باسم أصلها ( النهاية : ج 2 ص 518 « شيز » ) .
( 4 ) . ارتأيته واسترأيته : كرأيته ، وبعضهم يترك الهمز ( تاج العروس : ج 19 ص 435 « رأى » ) .
( 5 ) . الشُّفْر - بالضمّ وقد يفتح - : حرف جفن العين الذي ينبت عليه الشَّفر ( النهاية : ج 2 ص 484 « شفر » ) .
( 6 ) . مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا : ص 285 الرقم 452 .