ذُو الدّينِ فَيَصونُ دينَهُ ، وأمّا ذُو المُرُوَّةِ فَإِنَّهُ يَستَحيي لِمُرُوَّتِهِ ، وأمّا ذُو الحَسَبِ فَيَعلَمُ أنَّكَ لَم تُكرِم وَجهَكَ أن تَبذُلَهُ لَهُ في حاجَتِكَ ، فَهُوَ يَصونُ وَجهَكَ أن يَرُدَّكَ بِغَيرِ قَضاءِ حاجَتِكَ . « 1 »
4 / 5 - 2 إنّي إلَيكَ مُعتَذِرٌ !
486 . تاريخ دمشق عن الذيال بن حرملة : خَرَجَ سائِلٌ يَتَخَطّى أزِقَّةَ المَدينَةِ ، حَتّى أتى بابَ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السّلام ، فَقَرَعَ البابَ وأنشَأَ يَقولُ :
لَم يَخَبِ اليومَ مَن رَجاكَ ومَن « 2 » * حَرَّكَ مِن خَلفِ بابِكَ الحَلَقَه
وأنتَ جودٌ وأنتَ مَعدِنُهُ * أبوكَ قَد كانَ « 3 » قاتِلَ الفَسَقَه
وكانَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السّلام واقِفاً يُصَلّي ، فَخَفَّفَ مِن صَلاتِهِ وخَرَجَ إلَى الأَعرابِيِّ ، فَرَأى عَلَيهِ أثَرَ ضُرٍّ وفاقَةٍ ، فَرَجَعَ ونادى بِقَنبَرٍ ، فَأَجابَهُ : لَبَّيكَ يَابنَ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله .
قالَ : ما تَبَقّى مَعَكَ مِن نَفَقَتِنا ؟ قالَ : مِئَتا دِرهَمٍ أمَرتَني بِتَفرِقَتِها في أهلِ بَيتِكَ .
قالَ : فَهاتِها فَقَد أتى مَن هُوَ أحَقُّ بِها مِنهُم .
فَأَخَذَها وخَرَجَ يَدفَعُها إلَى الأَعرابِيِّ ، وأنشَأَ يَقولُ :
خُذها وإنّي إلَيكَ مُعتَذِرٌ * وَاعلَم بِأَنّي عَلَيكَ ذو شَفَقَه
لَو كانَ في سَيرِنا عَصا تُمَدُّ إذاً « 4 » * كانَت سَمانا عَلَيكَ مُندَفِقَه
هامش
( 1 ) . تحف العقول : ص 247 ، بحار الأنوار : ج 78 ص 118 ح 2 .
( 2 ) . في الطبعة المعتمدة : « من لم يخف اليوم من رجاك ومن » ، والتصويب من الترجمة المطبوعة بتحقيق محمّد باقر المحمودي : ص 160 .
( 3 ) . في الطبعة المعتمدة : « أبوك ما كان » ، والتصويب من الترجمة المطبوعة بتحقيق محمّد باقر المحمودي : ص 160 والمناقب لابن شهرآشوب .
( 4 ) . في المصدر : « تمدادا » ، والتصويب من بغية الطلب ، وفي الترجمة المطبوعة بتحقيق محمّد باقر المحمودي : « لو كان في سيرنا الغداة عصاً » .