القطعيّ للعقل والبرهان ، ومِثلهم في هذه العقيدة أَتباع مدرسة المعتزلة من أَهل السنّة ، أمّا الأَشاعرة وطائفة من أَهل الحديث الذين يُدْعَون المشبّهة أَو الحشويّة ، فإنّهم يقولون بإمكان الرؤية الحسّيّة .
على الرغم من أَنّ القائلين بإمكان رؤية اللَّه بالعين يزعمون أَنّ لهم دليلًا عقليّاً وآخر نقليّاً ، لكنّ بطلان دليلهم العقليّ من الوضوح بمكانٍ أَنّه لا يحتاج إِلى نقاش ، نحو : صِرف وجود الأَشياء يقتضي إِمكان رؤيتها « 1 » .
لانّه كما يُلاحَظ في الروايات المأثورة عن أَهل البيت عليهم السلام ، فإنّ العين لا تستطيع أَن ترى إِلّا ما كان له لون وكيفيّة ، ومثل هذا الشيء لا يمكن أَن يكون خالقاً غير محدود .
كذلك لا يصحّ الاستدلال بأدلّة نقليّة كقوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
« 2 » على إِمكان الرؤية الحسيّة ؛ لأَنّ الجمع بين هذه الآية وسائر الآيات التي تدلّ على عدم إِمكان الرؤية الحسيّة نحو قوله تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
« 3 » يقتضي أَنّ الرؤية الحسيّة غير مقصودة ، بل هذه الآيات والأحاديث لا تنطبق إلّا على الرؤية القلبية .
1 / 5 . مَعرِفَةُ النَّفسِ ومَعرِفَةُ اللَّهِ عز وجل
الكتاب
وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
. « 4 »
الحديث
301 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : مَن عَرَفَ نَفسَهُ فَقَد عَرَفَ رَبَّهُ . « 5 »
302 . عنه صلى الله عليه وآله : أَعرَفُكُم بِنَفسِهِ أَعرَفُكُم بِرَبِّهِ . « 6 »
تحليل حول دور معرفةالنفس في معرفة اللَّه عز وجل
إِنّ في خلق الإنسان علامات ودلالات واضحة على معرفة اللَّه من منظور القرآن الكريم ، وكلّ من لم يكن لجوجاً وأَراد أن يقرّ بحقائق الوجود معتمداً على الدليل والبرهان ؛ فإنّه يستطيع أن يتعرّف على خالق العالموحقيقة الحقائقإِذا أَمعنالنظر في حِكَم وجوده .
أَقسام أحاديث الدعوة إلى معرفة النفس
إِنّ الأحاديث الإسلاميّة مستلهمةً من القرآن الكريم ، تؤكّد معرفة النفس كثيراً ، ويمكن أن نقسّمها خمسة أَقسام :
القسم الأوّل : إنّ الأحاديث التي تعدّ معرفة النفس أكثر المعارف قيمةً كالّتي رُوِيَت عن أَمير المؤمنين عليّ عليه السلام إِذ قال :
أَفضَلُ المَعرِفَةِ مَعرِفَةُ الإِنسانِ نَفسَهُ . « 7 »
القسم الثاني : الأحاديث التي تناولت المضارّ الناشئة عن جهل الإنسان نفسه ، فقد روي عن الإمام
هامش
( 1 ) . اللمع للأَشعريّ : ص 32 ، شرح المقاصد للتفتازانيّ : ج 4 ص 189
( 2 ) . القيامة : 22 و 23
( 3 ) . الأنعام : 103
( 4 ) . الذاريات : 20 و 21
( 5 ) . عوالي اللآلي : ج 4 ص 102 ح 149
( 6 ) . جامع الأخبار : ص 35 ح 12
( 7 ) . غرر الحكم : ح 2935