توضيح حول فطرة معرفة اللَّه عز وجل
إِنّ أوّل مبدأ لمعرفة اللَّه هو فطرة الإنسان وجبلّته .
وتنقسم الآيات والأَحاديث التي تدلّ على هذا المفهوم إِلى ثلاث طوائف ، هي :
الطائفة الأُولى : الآيات والأَحاديث الدالّة على أنّ معرفة اللَّه أُودعت في سرائر الناس جميعاً بشكل شعور فطريّ . وقد وردت صفوة هذه الآيات والأحاديث في الحديث النبويّ الشريف :
كُلُّ مَولودٍ يولَدُ عَلَى الفِطرَةِ . « 1 »
الطائفة الثانية : النصوص الدالّة على أنّ اللَّه سبحانه أخذ الميثاق من الناس قاطبةً على ربوبيّته قبل ولادتهم ، كقوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا
. « 2 »
الطائفة الثالثة : النصوص التي تدلّ على أنّ طبيعة الإنسان بنحو أنّه إِذا مُنيَ بربقة المصائب والشدائد زالت موانع المعرفة من بصيرته وفي هذه الحالة يشعر بكلّ وجوده حقيقة اللَّه سبحانه وتعالى ، ويمدّ يد الفاقة إِلى ذلك الغنيّ . ومحصّلة الآيات القرآنيّة في هذا المجال وردت في كلام نورانيّ للإمام العسكريّ عليه السلام ، فقد قال سلام اللَّه عليه :
اللَّهُ : هُوَ الَّذي يَتَأَلَّهُ إِلَيهِ عِندَ الحَوائِجِ والشَّدائِدِ كُلُّ مَخلوقٍ عِندَ انقِطاعِ الرَّجاءِ مِن كُلِّ مَن هُوَ دونَهُ ، وتَقَطُّعِ الأسبابِ مِنَ جَميعِ ما سِواهُ . « 3 »
أَوضح براهين التوحيد الفطري
إِنّ القسم الثالث من النصوص التي أُشير إِليها تبيّن أَوضح البراهين التجربيّة على التوحيد الفطريّ ، وقد استند إِليها القرآن مراراً لتعريف اللَّه تعالى كحقيقة يعرفها الإنسان ذاتيّاً ويجد نفسه محتاجاً إِليها .
1 / 4 . رُؤيَةُ اللَّهِ عز وجل بِالقَلبِ
الكتاب
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
. « 4 »
الحديث
299 . التوحيد عن محمّد بن الفضيل : سَأَلتُ أَبَا الحَسَنِ عليه السلام :
هَل رَأى رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله رَبَّهُ عز وجل ؟
فَقالَ : نَعَم بِقَلبِهِ رَآهُ ، أما سَمِعتَ اللَّهَ عز وجل يَقولُ :
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
أي لَم يَرَهُ بِالبَصَرِ ، ولكِن رَآهُ بِالفُؤادِ . « 5 »
300 . التوحيد عن مرازم عن الإمام الصادق عليه السلام : سَمِعتُهُ يَقولُ : رَأى رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله رَبَّهُ عز وجل . يَعني بِقَلبِهِ . « 6 »
كلام في بطلان القول بجواز رؤية اللَّه عز وجل بالبصر
يعتقد أَتباع مدرسة أَهل البيت بامتناع الرؤية الحسّيّة للَّه تعالى على أَساس تعاليم الكتاب والسنّة والحكم
هامش
( 1 ) . الكافي : ج 2 ص 13 ح 3
( 2 ) . الأعراف : 172
( 3 ) . التوحيد : ص 231 ح 5 ، معاني الأخبار : ص 4 ح 2 ، بحار الأنوار : ج 3 ص 41 ح 16
( 4 ) . النجم : 11
( 5 ) . التوحيد : ص 116 ح 17
( 6 ) . التوحيد : ص 116 ح 16