2 . معرفة اللَّه عن طريق التنزيه والتقديس
تنزيه الخالق سبحانه وتقديسه عن مشابهة المخلوقات هو التفسير الثاني لمعرفة اللَّه باللَّه .
وقال صدر الدِّين الشيرازيّ قدس سره في هذا المجال :
وهو أن يستدلّ أَوّلًا بوجود الأَشياء على وجود ذاته ، ثمّ يعرف ذاته بنفي المثل والشبه عنه . . . فإذا نفى عنه ما عداه وسلب عنه شبه ما سواه سواء كانت أبداناً أو أرواحاً ، فعرف أنّه منزّه عن أن يوصف بشيء غير ذاته . . .
فمن عرف اللَّه بأنّه لا يشبه شيئاً من الأَشياء ولا يشبهه شيء ، فقد عرف اللَّه باللَّه لا بغيره . « 1 »
وجاء هذا التفسير أَيضاً في عدد من الأَحاديث كقول أَمير المؤمنين عليه السلام في جواب من سأَله : كيف عرّفك نفسه ؟
لا يَشبَهُهُ صورَةٌ ، ولا يُحَسُّ بالحَواسِّ ولا يُقاسُ بِالنّاسِ . « 2 »
3 . معرفة اللَّه عن طريق الشهود القلبيّ
إِنّ أتمّ تفسير لمعرفة اللَّه باللَّه هو معرفته بواسطة الشهود القلبيّ إِذ أنّ « استطالة الشيء بنفسه تُغني عن وصفه » ، أو كما جاء في الأدب الفارسيّ « 3 » ما تعريبه :
« بزوغ الشَّمس دليل على الشَّمس » .
وأشار عدد من الأحاديث إِلى هذا التفسير كالذي ورد في صُحُف إِدريس عليه السلام :
بِالحَقِّ عُرِفَ الحَقُّ ، وبِالنّورِ أُهتُدِيَ إِلَى النّورِ وبِالشَّمسِ أُبصِرَتِ الشَّمسُ . « 4 »
ب - الأَنبياء عليهم السلام
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
. « 5 »
ج - أهل البيت عليهم السلام
296 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أنا وعَلِيٌّ أبَوا هذِهِ الامَّةِ ، مَن عَرَفَنا فَقَد عَرَفَ اللَّهَ عز وجل ، ومَن أَنكَرَنا فَقَد أنكَرَ اللَّهَ عز وجل . « 6 »
1 / 3 . فِطرَةُ التَّوحيدِ
الكتاب
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
. « 7 »
الحديث
297 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : كُلُّ مَولودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطرَةِ حَتّى يُعرِبَ « 8 » عَنهُ لِسانُهُ ، فإِذا أعرَبَ عَنهُ لِسانُهُ إِمّا شاكِراً وإِمّا كَفوراً . « 9 »
298 . عنه صلى الله عليه وآله : كُلُّ نَسَمَةٍ تولَدُ عَلَى الفِطرَةِ حَتّى يُعرِبَ عَنها لِسانُها ، فَأَبَواها يُهَوِّدانِها ويُنَصِّرانِها . « 10 »
هامش
( 1 ) . شرح أصول الكافي : ج 3 ص 61
( 2 ) . الكافي : ج 1 ص 85 ح 2
( 3 ) . آفتاب آمد دليل آفتاب
( 4 ) . بحار الأنوار : ج 95 ص 466
( 5 ) . يوسف : 108
( 6 ) . كمال الدين : ص 261 ح 7
( 7 ) . الروم : 30
( 8 ) . أعْرَبَ الرَّجُلُ عن نَفْسِه ، إذا بَيَّنَ وأوضَحَ ( معجم مقاييساللغة : ج 4 ص 299 ) . والظّاهِر أنّ الإعراب في هذا المَوضِع كناية عن تمييز الحقّ والباطل
( 9 ) . مسند ابن حنبل : ج 5 ص 129 ح 14811
( 10 ) . مسند ابن حنبل : ج 5 ص 303 ح 15589