ما أعتَقَ فيما مَضى . « 1 »
2545 . عنه صلى الله عليه وآله : إنَّ للَّهِ عز وجل عِندَ كُلِّ فَطرَةٍ « 2 » عُتَقاءَ مِنَ النّارِ . « 3 »
ج - تَصفيدُ الشَّياطين
2546 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إذا دَخَلَ شَهرُ رَمَضانَ فُتِّحَت أبوابُ الرَّحمَةِ ، وغُلِّقَت أبوابُ جَهَنَّمَ ، وسُلسِلَتِ الشَّياطينُ . « 4 »
2547 . عنه صلى الله عليه وآله - مِن خُطبَتِهِ في آخِرِ جُمُعَةٍ مِن شَعبانَ - :
يا مَعشَرَ النّاسِ ، إذا طَلَعَ هِلالُ شَهرِ رَمَضانَ غُلَّت مَرَدَةُ الشَّياطينِ ، وفُتِّحَت أبوابُ السَّماءِ وأبوابُ الجِنانِ وأبوابُ الرَّحمَةِ ، وغُلِّقَت أبوابُ النّارِ . « 5 »
2548 . عنه صلى الله عليه وآله : إذا كانَ أوَّلُ لَيلَةٍ مِن شَهرِ رَمَضانَ نادَى الجَليلُ - تَبارَكَ وتَعالى - : « . . . يا جَبرَئيلُ . . . ، انزِل عَلَى الأَرضِ فَغُلَّ فيها مَرَدَةَ الشَّياطينِ حَتّى لايُفسِدوا عَلى عِبادي صَومَهُم » . « 6 »
كلام في تصفيد الشّياطين في شهر رمضان
مرّت الإشارة في عدد من أحاديث هذا الباب إلى أنَّ الشياطين تغلّ في شهر رمضان ، وعندئذٍ يثار عدد منالأسئلة في هذا السياق ، هي :
ما الشيطان ؟ في نطاق ما يتّسم به نظام الخليقة والوجود من حكمة ، لماذا سُمح للشيطان بإغواء الإنسان ؟
ما الثغور الّتي تمتدّ إليها سلطة الشيطان على الإنسان ؟
لماذا صار اللَّه سبحانه إلى تصفيد الشياطين ومنعها من ممارسة تأثيرها الضالّ في شهر رمضان ، في حين تركها حرّةفيما عداه من الشهور ؟
وأخيراً : إذا كانت الروايات الدالّة على هذا المعنى صحيحة ، فلماذا يجنح عدد من الصائمين إلى ارتكاب الذنوبواجتراح الخطايا في هذا الشهر ؟
في الحقيقة يتطلّب الجواب على هذه الأسئلة بنحوٍ مُسهب وافٍ فرصةً سانحةً ، بَيدَ أنَّ ما يمكن قوله إجمالًا : إنَّالرؤية الإسلامية تفيد بأنَّ الشياطين عبارة عن موجودات غير مرئيّة من جنس الجنّ ، تتحلّى با لإدراك والمعرفة وتحظى بالحرّية والقدرة على الاختيار ، لكنها تسيء استخدام حرّيتها لإغواء الإنسان وخداعه عن طريق تزويق الممارسات القبيحة وإضفاء صورة جميلة عليها ، ومن خلال تهييجه وإثارة نوازعه غير المشروعة .
أمّا الحكمة من وراء هذا الدور الإغوائي الّذي تلعبه الشياطين في نظام الخليقة ، فتكمن في تفتّق المواهب الإنسانية الكامنة وتربية الإنسان الكامل وإعداده في ظلّ المقاومة الّتي يبديها إزاء هذه المزالق والإغراءات ، أمّا ثغورسلطة الشياطين على الإنسان فهي لا تتعدّى نطاق الإثارة والوسوسة ، ومن ثَمَّ فهي تدعوه إلى القبائح ، بَيدَ أنّ قدرتها لا تمتد لإجباره على اقترافها .
هامش
( 1 ) . النوادر للأشعري : ص 18 ح 2
( 2 ) . الفطرة : المرَّةُ من الإفطار
( 3 ) . فضائل الأوقات للبيهقي : ص 44 ح 67
( 4 ) . فضائل الأشهر الثلاثة : ص 142 ح 153
( 5 ) . الكافي : ج 4 ص 67 ح 6
( 6 ) . بحار الأنوار : ج 96 ص 348 ح 51