يكونوا مرشدين وموجّهين لولاة الأمور .
2 . الإدارة الاقتصاديّة الذاتيّة
الطريق الآخر لتأمين الحاجات الاقتصاديّة للمبلّغين هو الإدارة الاقتصاديّة الذاتيّة لشريحة علماء الدين ؛ أي أن يتولّى مدراء الحوزات العلميّة تنظيم الميزانيّة الخاصّة لدراسة وتبليغ العلوم الدينيّة على نحو يوفّر معيشة متوسّطة وكريمة لجميع الدارسين والباحثين والمبلّغين . ولا أشكّ في أنّه مع وجود إدارة صحيحة للأموال الموجودة حاليّاً تحت تصرّف علماء الدين - الواردة عن طريق الخمس والزكاة والهدايا وغير ذلك - فإنّ الحاجات الاقتصاديّة لجميع المنتسبين لهذا القطاع ستكون مؤمّنة بكلّ سهولة .
3 . تقوية الجانب المعنوي والايمان بضمان اللَّه
صرّحت روايات عديدة أنّ الباري تعالى ، علاوةً على ما تكفّل به من رزق كلّ إنسان وكلّ دابّة ، فإنّه قد أولى عناية خاصّة بضمان رزق أصحاب العلم ومن نذروا حياتهم لإرشاد الناس وهدايتهم .
وقد ورد عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال في هذا المجال :
إنَّ اللَّهَ تَعالى قَد تَكَفَّلَ لِطالِبِ العِلمِ بِرزقِهِ خاصَّةً عَمّا ضَمِنَهُ لِغَيرِهِ . « 1 »
مَن تَفَقَّهَ في دينِ اللَّهِ كَفاهُ اللَّهُ هَمَّهُ ورَزَقَهُ مِن حَيثُ لا يَحتَسِبُ . « 2 »
وفي الحقيقة أنّ هذه الأحاديث أتت مفسّرة لآيات قرآنية كريمة جاء فيها :
مَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُو مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَايَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ . « 3 »
ولا شكّ أنّ أحد المصاديق البارزة للتقوى والتوكّل هو التفقّه في الدين في سبيل اللَّه وفي سبيل خدمة الخلق .
إنّ من يعمل في سبيل تقوية الجانب المعنوي في ذاته ، وينطلق للدراسة والبحث وإرشاد الناس برأسمال التقوى والتوكّل ، فقد ضمن له اللَّه أن يأتيه برزقه من حيث لا يحتسب . والتجربة القطعيّة لحملة العلم تؤيّد الحقيقة التي صرّح بها القرآن الكريم والأحاديث الشريفة .
هامش
( 1 ) . منية المريد : ص 160 ، الأنوار النعمانيّة : ج 3 ح 341
( 2 ) . جامع بيان العلم : ج 1 ص 45
( 3 ) . الطلاق : 2 و 3