الفصل الرّابع : معرفة الدنيا الذميمة
4 / 1 . خَصائِصُ الدُّنيا
1137 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : عَلَيكُم بِالوَرَعِ وَالِاجتِهادِ وَالعِبادَةِ ، وَازهَدوا في هذِهِ الدُّنيَا الزّاهِدَةِ فيكُم ؛ فَإِنَّها غَرّارَةٌ ، دارُ فَناءٍ وزَوالٍ . كَم مِن مُغتَرٍّ بِها قَد أهلَكَتهُ ، وكَم مِن واثِقٍ بِها قَد خانَتهُ ، وكَم مِن مُعتَمِدٍ عَلَيها قَد خَدَعَتهُ وأسلَمَتهُ . « 1 »
1138 . عنه صلى الله عليه وآله : الدُّنيا دارُ مَن لا دارَ لَهُ ، ومالُ مَن لا مالَ لَهُ ، ولَها يَجمَعُ مَن لا عَقلَ لَهُ ، وشَهَواتِها يَطلُبُ مَن لا فَهمَ لَهُ ، وعَلَيها يُعادي مَن لا عِلمَ لَهُ ، وعَلَيها يَحسُدُ مَن لا فِقهَ لَهُ ، ولَها يَسعى مَن لا يَقينَ لَهُ . « 2 »
1139 . عنه صلى الله عليه وآله : الدُّنيا سِجنُ المُؤمِنِ ، وجَنَّةُ الكافِرِ . « 3 »
1140 . عنه صلى الله عليه وآله - لأبي ذرّ - : يا أباذَرٍّ ، الدُّنيا سِجنُ المُؤمِنِ وجَنَّةُ الكافِرِ ، وما أصبَحَ فيها مُؤمِنٌ إلّاحَزيناً ، فَكَيفَ لا يَحزَنُ المُؤمِنُ وقَد أوعَدَهُ اللَّهُ جَلَّ ثَناؤُهُ أنَّهُ وارِدُ جَهَنَّمَ ولَم يَعِدهُ أنَّهُ صادِرٌ عَنها ! ولَيَلقَيَنَّ أعراضاً ومُصيباتٍ واموراً تَغيظُهُ ، ولَيُظلَمَنَّ فلا يُنتَصَرُ ، يَبتَغي ثَواباً مِنَ اللَّهِ تَعالى ، فَلا يَزالُ حَزيناً حَتّى يُفارِقَها ، فَإِذا فارَقَها أفضى إلَى الرّاحَةِ وَالكَرامَةِ . « 4 »
4 / 2 . مَثَلُ الدُّنيا
1141 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أوحَى اللَّهُ عز وجل إلى داوودَ عليه السلام : مَثَلُ الدُّنيا كَمَثَلِ جيفَةٍ اجتَمَعَت عَلَيها كِلابٌ يَجُرّونَها ، أفَتُحِبُّ أن تَكونَ كَلباً مِثلَهُم فَتَجُرَّ مَعَهُم ؟ ! « 5 »
1142 . عنه صلى الله عليه وآله : إنَّ الدُّنيا ضُرِبَت مَثَلًا لِابنِ آدَمَ ، فَانظُر ما يَخرُجُ مِنِ ابنِ آدَمَ - وإن مَزَجَهُ ومَلَّحَهُ - إلى ما يَصيرُ ! « 6 »
1143 . مسند ابن حنبل عن الحسن عن الضّحّاكِ بن سُفيانَ الكِلابيّ : إنَّ رَسولَ اللَّه صلى الله عليه وآله قالَ لَهُ : يا ضَحّاكُ ما طَعامُكَ ؟ قالَ : يا رَسولَ اللَّهِ ، اللَّحمُ وَاللَّبَنُ . قالَ : ثُمَّ يَصيرُ إلى ماذا ؟ قالَ : إلى ما قَد عَلِمتَ ! قالَ : فَإِنَّ اللَّهَ - تَبارَكَ وتَعالى - ضَرَبَ ما يَخرُجُ مِن ابنِ آدَمَ مَثَلًا لِلدُّنيا . « 7 »
4 / 3 . مَثَلُ الدُّنيا وَالآخِرَةِ
1144 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : الدُّنيا ضَرَّةُ « 8 » الآخِرَةِ . « 9 »
1145 . عنه صلى الله عليه وآله : الدُّنيا وَالآخِرَةُ ضَرَّتانِ ؛ بِقَدرِ ما تَقرُبُ مِن أحَدِهِما تَبعُدُ عَنِ الأخرى . « 10 »
4 / 4 . تَمَثُّلُ الدُّنيا
1146 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : مُثِّلَت لِأَخي عيسَى بنِ مَريَمَ الدُّنيا في صورَةِ امرَأَةٍ ، فَقالَ لَها : ألَكِ زَوجٌ ؟ فَقالَت : نَعَم ، أزواجٌ كَثيرَةٌ . فَقالَ : هُم أحياءٌ ؟ قالَت : لا ، ولكِن قَتَلتُهُم . فَعَلِمَ حينَئِذٍ أنَّها دنيا مُثِّلَت لَهُ . « 11 »
هامش
( 1 ) . الأمالي للصدوق : ص 354 ح 432
( 2 ) . مشكاة الأنوار : ص 467 ح 1560
( 3 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 363 ح 5762
( 4 ) . مكارم الأخلاق : ج 2 ص 367 ح 2661
( 5 ) . الفردوس : ج 1 ص 141 ح 502
( 6 ) . تنبيه الخواطر : ج 1 ص 149
( 7 ) . مسند ابن حنبل : ج 5 ص 341 ح 15747
( 8 ) . ضرّةُ المرأة : امرأة زوجها ( المصباح المنير : ص 360 « ضرّ » )
( 9 ) . كشف الخفاء : ج 1 ص 408 ح 1310
( 10 ) . عوالي اللآلي : ج 1 ص 277 ح 106
( 11 ) . الفردوس : ج 4 ص 167 ح 6520