موجب لنقض الغرض من نصب المعصوم .
السابع والعشرون : لو جاز عليه السهو والنسيان لجاز أن يكون غير ضابط ويكون كثير السهو ؛ إذ لا فرق بين القليل والكثير في التجويز ، والفارق خارق للإجماع ، ولو جاز عليه ذلك لكان غير مقبول الشهادة ولا الرواية ، ولكان حاله أسوأ من حال كثير من رعيّته ، فيلزم تقديم المفضول على الفاضل وهو قبيح عقلًا وشرعاً .
الثامن والعشرون : أنّ كلّ فعل وقول للمعصوم حجّة ، ودليل على حكم من أحكام الشرع قطعاً ، وكلّ دليل يمتنع معه نقيض المدلول ، وإلّا لم يكن دليلًا ، فقولهما وفعلهما يمتنع نقيضه ويستحيل كونه خطأ غير صواب ، وذلك يستلزم العصمة ونفي السهو .
التاسع والعشرون : أنّه يلزم من عدم عصمة الأنبياء ردّ شهادتهم ؛ لقوله تعالى :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
« 1 » الآية ، لكن الثاني منتفٍ ؛ للقطع بأنّ من تردّ شهادته في القليل من متاع الدنيا لا يستحقّ القبول في أمر الدين القائم إلى يوم الدين .
الثلاثون : وجوب منعهم وزجرهم ؛ لعموم أدلّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لكنّه منتفٍ ؛ لاستلزامه إيذائهم وهو محرّم بالإجماع ، وبقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
« 2 » الآية .
الحادي والثلاثون : أنّه يلزم استحقاقهم العذاب والطعن واللعن ، لدخولهم تحت قوله تعالى :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ
« 3 » ، وقوله تعالى :
أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
« 4 » ، وقوله تعالى :
لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ
« 5 » الآية ، وقوله تعالى :
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ
« 6 » ، لكن كلّ ذلك منتف عنهم
هامش
( 1 ) . الحجرات ( 49 ) : 6 .
( 2 ) . الأحزاب ( 33 ) : 57 .
( 3 ) . الجنّ ( 72 ) : 23 .
( 4 ) . هود ( 11 ) : 18 .
( 5 ) . الصفّ ( 61 ) : 2 - 3 .
( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 44 .