وذلك ينافي صدور الذنب عنهم .
وقال تعالى :
اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ
« 1 » .
وقال :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ
« 2 » .
وقال في إبراهيم :
وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا
« 3 » .
وفي موسى :
إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي
« 4 » .
وقال تعالى :
وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ * إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ * وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ
« 5 » .
فكلّ هذه الآيات دالّة على كونهم موصوفين بالاصطفاء والخيريّة ، وذلك ينافي صدور الذنب عنهم .
السادس والثلاثون : إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله أفضل من الملك - كما مرّ - والملائكة معصومون من المعصية ؛ لقوله تعالى :
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
« 6 » ، وإذا كان الملك معصوماً وجب كون المساوي له في الفضيلة معصوماً ، فضلًا عن الأفضل ، وذلك لقوله تعالى :
أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ
« 7 » .
السابع والثلاثون : قوله تعالى :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ
« 8 » ، حيث دلّت على حسن الاقتداء والتأسّي به صلى الله عليه وآله ، ولو صدر منه العصيان أو احتمل بفعله السهو لما جاز الاقتداء به مطلقاً ، ولما كان فعله حجّة على الجواز ، وتركه حجّة على المرجوحيّة ، واللازم باطل إجماعاً .
هامش
( 1 ) . الحجّ ( 22 ) : 75 .
( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 33 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 130 .
( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 144 .
( 5 ) . ص ( 38 ) : 45 - 47 .
( 6 ) . التحريم ( 66 ) : 6 .
( 7 ) . ص ( 38 ) : 28 .
( 8 ) . الأحزاب ( 17 ) : 21 .