السابع عشر : أنّه لو جاز عليه السهو والخطأ والنسيان لما قبلت شهادته وحده فضلًا عن دعواه لنفسه ، ولجاز تكذيبه ، وأقلّه التوقّف في تصديقه ، وقد ورد في باب ما يقبل من الدعاوي بغير بيّنة في القضيّة وغيره أحاديث دالّة على وجوب قتل من لم يقبل دعوى الرسول صلى الله عليه وآله إلّاببيّنة ، مع أنّ ذلك ليس من التبليغ قطعاً .
الثامن عشر : أنّه إذا كان نصب النبيّ والإمام واجباً على اللَّه استحال عليهما الخطأ والنسيان مطلقاً ، والمقدّم حقّ فالتالي مثله ، بيان الشرطيّة أنّه لو جاز ذلك لجاز الخطأ في جميع عباداتهما ، وفي ذلك فساد عظيم .
التاسع عشر : أنّه لو جاز ذلك لأمكن وقوع إتلاف مال الغير منهما وغصبه نسياناً ، ولأمكن نسيانهما للحقّ الذي في ذمّتهما ، بل يمكن حينئذٍ صدور القتل منهما لبعض المؤمنين نسياناً ووجوب الدية عليهما ، وإذا ادّعى أصحاب هذه الحقوق يحتاج إلى إمام آخر يحكم عليهما ، ويدور أو يتسلسل ، وجميع ذلك باطل قطعاً .
العشرون : أنّه إذا وقع منهما الشروع في مقدّمات القتل والنهب والغصب ونحو ذلك نسياناً ، فإمّا أن يجب الإنكار عليهما فيسقط محلّهما من القلوب ويصير الرئيس مرؤوساً ويحتاجان إلى غيرهما ، وإمّا أن لا يجب ، وهو خلاف النصّ والإجماع ، وكذا الكلام إذا تركا واجباً نسياناً .
الحادي والعشرون : أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عبادة واجبة بالضرورة من الدين ، وأحقّ الناس بهما النبيّ صلى الله عليه وآله والإمام ، وليس ذلك من قسم التبليغ ؛ لاختصاصهما بالآحاد والجزئيّات ، وظهور كون التبليغ بقواعد كلّيّة للأحكام الشرعيّة .
سلّمنا ، لكنّ الأمر والنهي باليد من ضرب وغيره خارج عن التبليغ قطعاً ، وحينئذٍ يجوز عليهما السهو والنسيان والخطأ والغلط ، فيأمران بالمنكر وينهيان عن المعروف ، وبطلانه ضروريّ .
الثاني والعشرون : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله لو لم يكن معصوماً من السهو والنسيان لما صحّ أن يكون شهيداً على الناس ؛ لاحتمال نسيانه الشهادة فإنّها ليست من قسم التبليغ قطعاً ، فينافي قوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ