وافعالهم ، وهو نقض للغرض .
الثاني : أنّا مأمورون باتّباع النبيّ صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام وترك الاعتراض عليهم ، فلو جاز الخطأ والسهو والنسيان لوجب متابعتهم فيها ؛ للأمر بها ، والأمر باتّباع الخطأ قبيح .
الثالث : أنّ وجه الاحتياج إلى النبيّ والإمام هو جواز الخطأ على الامّة ، فلو جاز عليهما لاحتاجا إلى نبيّ أو إمام ؛ لاشتراك العلّة ولزوم الترجيح بلا مرجّح ، ثمّ إمّا أن يدور أو يتسلسل ، وهما باطلان .
الرابع : أنّ تبليغ النبيّ صلى الله عليه وآله والإمام عبادة ، وعبادتهما تبليغ ؛ لما علم من وجوب المتابعة وكون فعلهما وقولهما حجّة ، والمقدّمتان قطعيّتان ، فلا سهو ولا نسيان .
الخامس : أنّه لو جاز عليهما الخطأ والسهو والنسيان لاحتاجا إلى الرعيّة لينبّهوهما على خطأهما ، فيتساوى المعصوم وغير المعصوم .
السادس : أنّه لو جاز عليهما السهو في العبادة لجاز في التبليغ ، والفرق غير واضح ، وحينئذٍ يلزم عدم الوثوق بأقوالهم وأفعالهم .
السابع : أنّهم حافظون للشرع ، وجواز الخطأ والسهو والنسيان عليهم مؤدٍّ إلى التضليل والإغراء بالجهل والتبديل .
الثامن : أنّه لو جاز السهو على المعصوم للزم عدم الوثوق بشيء من أفعاله وأقواله ، وهو نقض للغرض من نصبه .
بيان ذلك : أنّ التبليغ يحصل بالمرّة الأولى من قوله وفعله ، وهي غير معلومة لمن بعده ، بل ولا لأكثر الصحابة ، فإنّ أفعاله وأقواله منقولة من غير تأريخ ، فيلزم أن يجوز السهو والخطأ في الكلّ ، وهو باطل قطعاً .
التاسع : أنّه لو جاز على المعصوم السهو والنسيان لجاز تركه للواجبات وفعله للمحرّمات سهواً ؛ لأنّ فعل الواجب عبادة وترك المحرّم عبادة ، وإذا جاز السهو في ترك بعضها جاز في ترك الجميع ، فلا تصدق العصمة التي تستلزم انتفاء المعاصي مطلقاً ، والتفصيل يحتاج إلى دليل وينافي العصمة قطعاً .
العاشر : أنّه لو جاز السهو والنسيان والخطأ على المعصوم في العبادة دون التبليغ لجازت جميع المعاصي والكفر قبل كونه نبيّاً وإماماً ، واللازم باطل بالأدلّة العقليّة
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار — صفحة 72
مساهمون: السيد عبد الله شبر
ص٧٢