مَلَكٌ
« 1 » لم يرد به نفي الصورة ؛ إذ لا يفيد الغرض ، وإنّما نفى أن يكون له مثل ما لهم من الصفات الكماليّة .
والجواب : أنّ الصدق حاصل بنفي المماثلة في الصفات من كلّ الوجوه ، ولا دلالة فيه على وقوع التفاوت بينهما في كلّ الصفات .
الحادي والعشرون : قوله تعالى :
ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ
« 2 » .
والجواب : أنّ المراد المشابهة في الصورة الظاهرة أو في مجموع من الصورة الحسنة والسيرة الكريمة ، ولا يلزم منه أن يكون المشبّه به أقوى في الأخيرة سيّما بمعنى أكثريّة الثواب .
الثاني والعشرون : قوله تعالى :
وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا
« 3 » وظاهر أنّ ما عدا هذا الكثير المفضّل عليه لا يمكن أن يكون إلّاالملائكة ، فسقوط غير المكلّف عن درجة الاعتبار وانحصار جنس المكلّف في أربعة أنواع ، ولا شكّ أنّ الإنس أفضل من الجنّ والشياطين ، فلو كان أفضل من الملك أيضاً لكان أفضل من جميع المخلوقات ، وحينئذٍ لم يبق للتقييد بالكثير فائدة ، فعلم أنّ الملك أفضل من البشر .
وأجيب عنه بجوابين :
أحدهما : أنّ في الكلام تمسّكاً بدليل الخطاب « 4 » ، وهو ضعيف لا يعوّل عليه سيّما في العقائد الكلّيّة .
وثانيهما : أنّه لا يلزم منه إلّاتفضيل الجنس على الجنس ، لا تفضيل الكلّ على الكلّ .
الثالث والعشرون : أنّ الأنبياء ما استغفروا لأحد إلّابدأوا بالاستغفار لأنفسهم ، ثمّ للمؤمنين ، قال آدم عليه السلام :
وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا
« 5 » الآية ، وقال نوح عليه السلام :
رَبِّ اغْفِرْ لِي
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 50 .
( 2 ) . يوسف ( 12 ) : 31 .
( 3 ) . الإسراء ( 17 ) : 70 .
( 4 ) . دليل الخطاب : مفهوم المخالفة ، وهو أن يكون المسكوت عنه مخالفا للمنطوق في الحكم .
( 5 ) . الأعراف ( 7 ) : 23 .