يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ « 1 » ، وأمّا الثاني فلأنّ الأدوم أشقّ والأشقّ أفضل ؛ لما مرّ ، ولقوله صلى الله عليه وآله : « أفضل العباد من طال عمره وحسن عمله » .
والجواب : أنّ كثيراً من الأنبياء كان أطول عمراً من نبيّنا صلى الله عليه وآله مع كونه أفضل منهم ، والمراد من الحديث أن يثبت أنّ العباد إذا كانوا متساوين في الإيمان والإخلاص فالأدوم عبادة منهم أفضل .
الخامس عشر : أنّهم أسبق السابقين في كلّ العبادات لا خصلة من الخصال ، ألا وهم أئمّة متقدّمون فيها ، وهم المنشؤون العامرون لمساجد اللَّه ، والممهّدون لطرق الدين ، والسبقة في العبادة جهة تفضيل وتعظيم ؛ لقوله تعالى :
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ
« 2 » ، وكذا التمهيد لها لقوله صلى الله عليه وآله : « من سنّ سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة » ، فهذا يقتضي أن يكون حصل للملائكة من الثواب كلّ ما حصل للأنبياء مع زيادة .
والجواب : أنّ ذوات الأنبياء وما لهم من الزلفى عند اللَّه هي نتايج عبادات الملائكة وجزاء أعمالهم وغاية مساعيهم العائدة إليهم ، والغاية أفضل من ذي الغاية كما ثبت في الحكمة الإلهيّة .
السادس عشر : أنّ الملائكة رسل اللَّه تعالى إلى الأنبياء ، والرسل أفضل من الامّة ؛ أمّا الأوّل فلقوله تعالى :
جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
« 3 » ، وقوله تعالى :
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى
« 4 » ، وقوله تعالى :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ
« 5 » ، والثاني فبالقياس على أنّ الأنبياء من البشر أفضل من أممهم ، فكذا ههنا .
والجواب : أنّ أفضليّة الأنبياء على أممهم ليس من جهة الرسالة وتبليغ الأمر ، بل لما عُلم من حالهم وقربهم بما أبدوه من المعجزات والكرامات ، بل ربّما قيل إنّ
هامش
( 1 ) . الأنبياء ( 21 ) : 20 .
( 2 ) . الواقعة ( 56 ) : 10 و 11 .
( 3 ) . فاطر ( 35 ) : 1 .
( 4 ) . النجم ( 53 ) : 5 .
( 5 ) . الشعراء ( 26 ) : 193 - 194 .