وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً
« 1 » ، وقال إبراهيم عليه السلام :
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ
« 2 » ، وقال موسى عليه السلام :
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي
« 3 » ، وقال تعالى لمحمّد صلى الله عليه وآله :
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
« 4 » .
وأمّا الملائكة فلم يستغفروا إلّالغيرهم من المؤمنين كما حكى اللَّه عنهم بقوله :
فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ
« 5 » ، وقال :
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا
« 6 » ولو كانوا محتاجين للاستغفار لبدؤوا أوّلًا بأنفسهم ثمّ بغيرهم ؛ لأنّ دفع الضرر عن النفس مقدَّم على دفعه عن الغير ، لقوله صلى الله عليه وآله : « ابدأ بنفسك » فهذا يدلّ على أنّهم أفضل من البشر .
والجواب : - بعد تسليم دلالة عدم الاستغفار على عدم الزلّة - أنّا لا نسلّم أنّ التفاوت في ذلك مناط الأفضليّة كما تقدّم ، ومنهم من قال : إنّ استغفارهم للبشر كالعذر لما طعنوا فيهم ، كما حكى اللَّه عنهم بقوله :
قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ
« 7 » .
الرابع والعشرون : قوله تعالى :
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ * كِراماً كاتِبِينَ
« 8 » ، وهذا عامّ للجميع ، فيدخل فيهم الأنبياء وغيرهم ، ودلالته على أفضليّتهم من وجهين :
أحدهما : أنّ الحافظ للشيء يجب أن يكون أبعد عن الخطأ والزلّة والمعصية من المحفوظ ، فيكون أفضل .
وثانيهما : أنّه تعالى جعل كتابتهم حجّة للبشر وعليهم في الطاعات والمعاصي ،
هامش
( 1 ) . نوح ( 71 ) : 28 .
( 2 ) . إبراهيم ( 14 ) : 41 .
( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 151 .
( 4 ) . محمّد صلى الله عليه وآله ( 47 ) : 19 .
( 5 ) . غافر ( 40 ) : 7 .
( 6 ) . غافر ( 40 ) : 7 .
( 7 ) . البقرة ( 21 ) : 30 .
( 8 ) . الانفطار ( 82 ) : 10 و 11 .