فقولهم أقوى بالقبول من قول البشر ، فلهذا يدلّ على أنّهم أعظم قدراً .
وقد أجيب بمنع كلا الوجهين ؛ لأنّ الملك قد يوكّل بعض عبيده على حفظ ولده ، فلا يلزم أن يكون الحافظ أشرف من المحفوظ ، وبأنّ الشاهد قد يكون أدون من المشهود له وعليه .
الخامس والعشرون : قوله تعالى :
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ
« 1 » ، والمقصود من ذكر أحوالهم شرح عظمته تعالى يوم الآخرة ، ولو كان في الخلق طائفة قيامهم وتضرّعهم أقوى في ذلك من قيامهم لكان ذكرهم أولى .
وأجيب بنحو ما مرّ من أنّ المزيّة لهم من بعض الوجوه لا تنافي المفضوليّة من جهة الشرف والمثوبة .
السادس والعشرون : قوله تعالى :
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ
« 2 » بيّن أنّه لابدّ في صحّة الإيمان من الإذعان بوجود هذه الأشياء ، ثمّ بدأ بنفسه وثنّى بالملائكة وثلّث بالكتب وربّع بالرسل ، وكذا في قوله :
شَهِدَ اللَّهُ
« 3 » الآية ، والتقديم في الذكر يدلّ على التقديم في الدرجة .
وأجيب بأنّ هذه الحجّة في غاية الضعف على أنّها منقوضة بكثير من المواضع كتقديم سورة « تبّت » على « التوحيد » .
السابع والعشرون : قوله :
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
« 4 » حيث جعل مجموع الصلاة تشريفاً للنبيّ ، فيكونون أشرف .
والجواب : النقض بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
« 5 » .
الثامن والعشرون : نتكلّم بالمفاضلة بين جبرئيل ومحمّد صلى الله عليه وآله ويعلم منه حكم غيرهما من الأنبياء والملائكة ، فنقول قوله تعالى :
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ
هامش
( 1 ) . النبأ ( 78 ) : 38 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 285 .
( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 18 .
( 4 ) . الأحزاب ( 33 ) : 56 .
( 5 ) . تتمة الآية 56 من سورة الأحزاب ( 33 ) .