سترها وغطّاها وأخفاها ، والقول في جمال الرجال في عقولهم بالعكس .
الخامس : أن يراد : أنّ عقول النساء كائنة في جمالهنّ ، بمعنى أنّ ذات الجمال منهنّ تميل النفوس إليها وتُقبل القلوب عليها ، ويرضى الناس عقلها وإن كان ضعيفاً ، فإنّ زيادة الجمال تجبره ، وغير ذات الجمال لا تميل النفوس إليها وإن كان عقلها أحسن من عقل الجميلة ، فكأنّ عقل كلّ واحدة منهنّ كائن في جمالها والجمال يبديه ويقوّيه وإن كان ضعيفاً ، وعدمه يخفيه ويوهنه وإن كان قويّاً بالنسبة إلى ما دونه .
السادس : أن يكون استفهاماً إنكاريّاً في الفقرتين ، أي : أتظنّون أنّ عقول النساء في جمالهنّ ، فمن ثَمّ تميلون إلى الجميلة ولا تسألون عن عقلها ؟ ! ليس الأمر كذلك ، بل العقل ينفكّ عن الجمال فيوجد كلّ منهما بدون الآخر ، فينبغي أن لا تكتفوا فيهنّ بالجمال بدون العقل ، بل يكون الغرض الأهمّ عندكم العقل ، ويكون الجمال مقصوداً بالتبعيّة لا بالإصالة ، ويؤيّد ذلك ما ورد « 1 » من النهي عن تزوّج المرأة لأجل مالها أو جمالها .
وفي الفقرة الثانية كأنّه عليه السلام يقول : أتظنّون أنّ جمال الرجال في عقولهم وحدها ؟ ! ليس الأمر كذلك ، بل لابدّ من وجود العلم والدين والصلاح والكرم والمروّة وغير ذلك من صفات الجمال .
هامش
( 1 ) . انظر : وسائل الشيعة ، ج 20 ، ص 35 ، ح 24963 ؛ وص 49 ، ح 25004 و 25006 و 25008 و 25014 ؛ وص 53 ، ح 25015 ؛ وص 54 ، ح 25018 و 25019 .