الحديث الثامن والثمانون : [ عقول النساء في جمالهنّ وجمال الرجال في عقولهم ]
ما رويناه بالأسانيد عن الصدوق في
الأمالي
، بإسناده عن الصادق عليه السلام عن آبائه عن عليّ عليه السلام قال : « عقول النساء في جمالهنّ ، وجمال الرجال في عقولهم » « 1 » .
ووجّهت الفقرة الأولى بمعان :
الأوّل : أنّ المعنى : ينبغي أن يراد من النساء الجمال ، فلا ينبغي أن يطلب منهنّ العقول ، فكأنّه قيل : عقول النساء موجودة في جمالهنّ ؛ لأنّ الجمال يغني عن العقل ، وهو عوض عنه ، فلا ينبغي أن يراد منهنّ ما يراد من العقلاء من التدبير والرأي ؛ لندرة العقل فيهنّ .
الثاني : أن يراد : أنّ عقول النساء لازمة لجمالهنّ بحسب الغالب ، فالتي هي جميلة عاقلة ، وإذا كبرت وذهب جمالها ذهب عقلها . وقد قيل : مَن حَسُن خَلقه حَسُن خُلقه ، والجمال يطلق على الحُسن والخَلق والخُلق .
الثالث : أن يكون المعنى : النساء عقولهنّ مصروفة في جمالهنّ ، فإنّ المرأة تصرف عقلها في تحسين نفسها وتجميلها من الخضاب والحنّاء والدهن والصبغ والطيب ، فإنّ همّة النساء هذه الأشياء ، بخلاف الرجال فإنّ جمالهم مصروف في عقولهم ، يعني :
أنّ همّتهم ليست في التجمّل ، بل في كسب العقل وتحصيله وتكميله ، أو في تحصيل العلم ، فإنّ العقل يطلق عليه .
الرابع : أن يراد : أنّ عقول النساء مخفيّة في جمالهنّ ؛ لأنّ جمالهنّ ظاهر للناس منظور للعقلاء . وعقولهنّ - لضعفها وندورها - لا تظهر بالنسبة إلى الجمال ، فكأنّه
هامش
( 1 ) . الأمالي للصدوق ، ص 228 ، المجلس 40 ، ح 9 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 82 ، ح 1 .