والبناء على الغالب جائز في سائر المقامات .
الثالث : أنّ المؤمن في الدنيا لمّا كان لم يزل في ملاحظة الطاعات والإتيان بالواجبات والمستحبّات في جميع الأوقات ، وفي اجتناب المحرّمات والمكروهات ، ولم يزل يتأمّل في العواقب ، ويتذكّر النار والحساب والعقاب ، فهو من حيث ملاحظة هذه الأمور وعدم مفارقته لها في سجنٍ ، والكافر لمّا كان دائماً في الانهماك في المعاصي واللذّات ولا يخطر بباله جنّة ولا نار ولا حساب ولا عقاب فالدنيا جنّة له .
الرابع : أن يكون المراد : الدنيا سجن للمؤمن الكامل في الإيمان ، وجنّة للكافر الكامل في الكفر ، كما روي : ، « أنّ أشدّ الناس بلاء في الدنيا الأنبياء ، ثمّ الأوصياء ، ثمّ الأمثل فالأمثل » « 1 » .
الخامس : أن يكون خبراً بمعنى الأمر ، أي ينبغي للمؤمن أن يجعل الدنيا على نفسه بمنزلة السجن ، كما أنّ المحبوس في السجن لا يريد تناول ما زاد على أقلّ الكفاية كسدّ الرمق ، وفكره مصروف إلى أسباب الخروج .
وهذا المعنى في بقيّة الحديث لا يخلو عن بعد ، ويمكن أن يوجّه بأنّه بالنسبة إلى الكافر على وجه التهديد والوعيد كقوله تعالى :
« اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ »
« 2 » أو المعنى : يحقّ للكافر أن يتّخذ الدنيا جنّة له ، فإنّه ليس له في الآخرة نصيب إلّاالعذاب والعقاب .
السادس : أن يكون المعنى : أنّ المؤمن يعدّ الدنيا على نفسه سجناً فلا يرغب إليها ولا يميل إلى لذّاتها ويخشى من غوائلها وإن كان متنعّماً فيها ظاهراً ، والكافر بعكس ذلك .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 259 ، باب شدّة ابتلاء المؤمن ، ح 29 ؛ علل الشرائع ، ج 1 ، ص 44 ، ح 1 ؛ الأمالي للطوسي ، 659 ، المجلس 35 ، ح 1363 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 262 ، ح 3589 ؛ بحار الأنوار ، ج 64 ، ص 222 ، ح 6 .
( 2 ) . فصّلت ( 41 ) : 40 .