وقوله تعالى :
« أَتَيْنا طائِعِينَ »
« 1 » ، وقوله تعالى :
« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ »
« 2 » .
وثالثاً : أن يراد بالنطق المجازيّ وهو الإخبار بلسان الحال .
الثاني : أنّ قوله عليه السلام : « ثمّ قال له أقبل ، إلخ » ، ظاهره الترتيب بتراخ مع أنّه لا تراخي ظاهراً .
وأجيب بوجوه :
الأوّل : أنّه لا بُعد فيوقوع التراخي بين هذه الأمور .
الثاني : أنّ لفظة « ثمَّ » قد تأتي للترتيب باتّصال كما في قول الشاعر :
* جرى في الأنابيب ثمّ اضطرب *
الثالث : أنّ التراخي في كلّ شيء بحسبه ، والأمور العظيمة المهمّة تستعمل فيها « ثمَّ » دون الفاء ؛ لأنّها لعظم قدرها ينبغي أن تكون في أزمنة متباعدة .
الثالث : أنّ الإقبال والإدبار لا يتصوّر وقوعهما من العقل ظاهراً أو لا تظهر لهما فائدة .
وأجيب بأنّه لا ، بعد في ذلك مع أنّ اللَّه على كلّ شيء قدير ، ولعلّ الغرض منهما إظهار الانقياد مع أنّه لا بُعد في أن يخلق اللَّه العقل أوّلًا على حالة يمكن اتّصافه بالإقبال والإدبار الحقيقيّين ، فقد أعطى اللَّه الملائكة والجنّ القدرة على التشكّل بالأشكال .
الرابع : أنّ الإقبال والإدبار إنّما يتصوّران بالنسبة إلى المكان ، واللَّه تعالى منزّه عنه .
على أنّه قد ورد « 3 » أنّ العقل أوّل المخلوقات ، فلم يكن حينئذٍ مكان .
وأجيب بأنّ الإقبال والإدبار لا ينحصران في الجسمانيّات ، بل قد يكونان في غير المكان ، كما يقال : فلان أقبل على العلم وأدبر عن الجهل . على أنّه لا دلالة فيهما بكونه تعالى في مكان ، بل يمكن أن يعيّن للعقل مكاناً للإقبال والإدبار كما يختاره ويريده .
وما ورد من أنّ العقل أوّل المخلوقات فمحمول على الأوّليّة الإضافيّة ، وقد ورد في
هامش
( 1 ) . فصّلت ( 41 ) : 11 .
( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 44 .
( 3 ) . انظر : الكافي ، ج 1 ، ص 21 ، كتاب العقل والجهل ، ح 14 ؛ من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 369 ، ح 5762 ؛ الخصال ، ج 2 ، ص 589 ، ح 13 ؛ تحف العقول ، ص 400 ؛ بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 97 ، ح 8 .