الحديث الأربعون : [ للإنسان أجلان ]
ما رويناه عن القمّيّ في
تفسيره
عن أبيه ، عن النضر ، عن الحلبيّ ، عن ابن مسكان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قوله تعالى :
« هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ »
« 1 »
قال : « الأجل المقضيّ هو المحتوم الذي قضاه اللَّه وحتّمه ، والمسمّى هو الذي فيه
البداء يقدّم ما يشاء ويؤخّر ما يشاء ، والمحتوم ما ليس فيه تقديم ولا تأخير » « 2 » .
إيضاح :
الذي يظهر من الأخبار المستفيضة - التي كادت أن تبلغ التواتر - أنّ للإنسان أجلين :
أجل محتوم ليس فيه زيادة ولا نقصان ، وأجل معلّق قابل للزيادة والنقصان والتقديم والتأخير ، وهذا من أنواع البداء وأقسامه ، ولولاه لما صحّ الدعاء بطلب ازدياد العمر واقتران طوله وقصره بأسباب معلومة ، وهو الظاهر من الآية ، حيث إنّ ظاهرها ثبوت أجلين .
ولا ينافي ذلك الآيات الأخر كقوله تعالى :
« فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ »
« 3 » ، وقوله تعالى :
« ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ »
« 4 » ، وقوله تعالى :
« وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ »
« 5 » ونحو ذلك ؛ لأنّ المراد بها - واللَّه أعلم - الأجل المحتوم .
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 2 .
( 2 ) . تفسير القمّي ، ج 1 ، ص 194 ؛ بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 99 ، ح 7 .
( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 34 .
( 4 ) . الحجر ( 15 ) : 5 .
( 5 ) . العنكبوت ( 29 ) : 53 .