والقدر « 1 » . انتهى .
وعن شارح المواقف ، قال :
اعلم أنّ قضاء اللَّه عند الأشاعرة هو الإرادة الأزليّة المتعلّقة بالأشياء على ما هي عليها فيما لا يزال ، وقدره إيجاده إيّاها على وجه مخصوص وتقدير معيّن في ذواتها وأحوالها .
وأمّا عند الفلاسفة فالقضاء عبارة عن علمه تعالى بما ينبغي أن يكون عليه الموجود حتّى يكون على أحسن النظام وأكمل الانتظام ، وهو المسمّى عندهم بالعناية التي هي مبدأ فيضان الوجودات من حيث جملتها على أحسن الوجوه وأكملها .
والقدر عبارة عن خروجها إلى الوجود العينيّ بأسبابها على الوجه الذي تقرّر في القضاء .
والمعتزلة ينكرون القضاء والقدر في الأعمال الاختياريّة الصادرة عن العباد ويثبتون علمه تعالى بهذه الأفعال ، ولا يسندون وجه ذلك إلى ذلك العلم بل إلى اختيار العباد وقدرتهم « 2 » . انتهى .
إذا عرفت هذا فلنرجع إلى معنى الخبر فنقول : قوله : « القضاء والقدر خلقان من خلق اللَّه » يحتمل أن يكون بضمّ الخاء ، أي صفتان من صفات اللَّه عزّ وجلّ ؛ لأنّهما إن كانا بمعنى العلم فهما من صفات الذات ، وإن كانا بمعنى الحكم والكتابة ونحوهما كانا من صفات الأفعال ، على نحو ما تقدّم .
ويحتمل أن يكونا بفتح الخاء ، أي هما نوعان من خلق الأشياء وتقديرها في الألواح السماويّة ، وله تعالى البداء فيهما قبل الإيجاد ، فذلك قوله :
« يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ »
« 3 » .
أو المعنى : أنّهما مرتبتان من مراتب خلق الأشياء وأنّها تتدرّج في الخلق إلى أن تظهر في الوجود العينيّ ، واللَّه العالم بحقيقة الحال .
هامش
( 1 ) . كشف المراد ، ص 315 - 316 .
( 2 ) . شرح المواقف ، ص 180 - 181 .
( 3 ) . فاطر ( 35 ) : 1 .