كلام اللَّه في مواضع ، وقد أحاط بهم سرادقها ، فطلبوا أن يخفّف عنهم العذاب أو أن يُقضى عليهم ، كما حكى اللَّه عنهم بقوله :
« يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ »
« 1 » ، أو أن يرجعوا إلى الدنيا فلم يجابوا إلى طلباتهم ، بل أجيبوا بقوله :
« لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ »
« 2 » ، وخوطبوا بمثل قوله :
« إِنَّكُمْ ماكِثُونَ »
« 3 » ،
« اخْسَؤُا
فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ »
« 4 » .
فلمّا يئسوا ووطّنوا أنفسهم على العذاب والمكث على ممرّ السنين والأحقاب ، وتعلّلوا بالأعذار ومالوا إلى الاصطبار ، وقالوا :
« سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ »
« 5 » ، فعند ذلك رفع اللَّه العذاب عن بواطنهم ، وخبت نار اللَّه الموقدة التي تطّلع على الأفئدة ، ثمّ إذا تعوّدوا بالعذاب بعد مضيّ الأحقاب ألفوه ولم يتعذّبوا بشدّته بعد طول مدّته ، ولم يتألّموا به وإن عظم ، ثمّ آل أمرهم إلى أن يتلذّذوا به ويستعذبوه ، حتّى لو هبّ عليهم نسيم من الجنّة استكرهوه وتعذّبوا به ، كالجُعل وتأذّيه برائحة الورد ، لتألّفه بنتن الأرواث والقاذورات .
ثمّ نقل كلام أستاذه ، وكلام محي الدين ، وكلام القيصريّ ، وأيّده وشيّده وقال :
وعن النبيّ صلى الله عليه وآله : « أنّ اللَّه خلق يوم خلق السماوات والأرض مائة رحمة ، فجعل في الأرض منها رحمة ، بها تعطف الوالدة على ولدها ، والبهائم بعضها على بعض ، والطير ، وأخّر تسعة وتسعين إلى يوم القيامة ، فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة مائة » . « 6 » انتهى كلامه .
ونحوه كلامه في المعارف « 7 » الذي هو ملخّص هذا الكتاب بأخصر ممّا ذكر .
هامش
( 1 ) . الزخرف ( 43 ) : 77 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 162 .
( 3 ) . الزخرف ( 43 ) : 77 .
( 4 ) . المؤمنون ( 23 ) : 108 .
( 5 ) . إبراهيم ( 14 ) : 21 .
( 6 ) . عين اليقين ، ج 2 ، ص 454 - 463 .
( 7 ) . أصول المعارف ، ص 176 - 177 .